الصفحة 24 من 43

ألب أرسلان

بطل معركة ملاذ كرد

قاهر أولى الحملات الصليبية

الدكتور أحمد الخاني

فكرة الحروب الصليبية:

كانت أمواج البحر هادرة صاخبة، في مد وجزر تهجم مثل جيش غاضب، ثم تتراجع، كأنما هي في كر وفر في ميدان المعركة.

وكان الإمبراطور أرمانوس في غرفة قصره في القسطنطينية قد تسمَّر بصره، وهو يراقب هذه الأمواج تثور وتهدأ، في إقبال وإدبار، وهو يراقبها تحت أشعة القمر الفضية.

كان أرقًا، لم يغمض له في تلك الليلة جفن، ولم يعرف لذة النوم، وقد عافت نفسه الفاكهة التي كانت تأتيه من أقطار الدنيا من إمبراطوريته المترامية الأطراف، كما عافت نفسه الشراب ...

أخذ نفَسًا عميقًا ارتاح له صدره الذي يضيق عليه، كأنه بين جدارين يضغطان عليه، ثم انسل في الظلام من حجرته، وصار يتمشى في ممر الحديقة بين صفين من صفوف الأشجار، وتوقفت خطاه ونظر إلى شماله، كأنما يخاطب شخصًا واقفًا إلى جواره وقال: أنا الإمبراطور أرمانوس.

ثم صاح: أنا الإمبراطور أرمانوس .... ورددت جنبات القصر الصدى س س ....

أسرع من سمع الصوت في القصر، فرأوا الإمبراطور وحيدًا فقالوا: أمر مولانا الإمبراطور؟

قال أرمانوس: حينما تبزغ الشمس يجب أن يكون مجلس الشيوخ منعقدًا لاجتماع طارئ.

قال الحرس: أمر مولاي الإمبراطور.

الاجتماع الطارئ:

وما إن ودع الظلام الكون، وفتح جفنيه لاستقبال يوم جديد، حتى كانت خطى أرمانوس تتجه إلى مقر الاجتماع في القاعة المخصصة، وكانت المقاعد كلها ملأى بأصحابها.

دخل الإمبراطور، فوقف الجميع وهم في صمت له صفير كصفير صمت الغابات في أيام الصيف وقت الضحى، حياهم الإمبراطور بالإشارة ثم جلس فجلسوا.

كانت عيون المجلس ينظر بعضها إلى بعض، وبينها لغة استغراب لهذا الاجتماع الغريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت