الصفحة 25 من 43

شاهد الإمبراطور ذلك فقطع الصمت بسعال خفيف ثم قال: إنني صممت على أن أجهز جيشًا فيه كل مقومات النصر، حتى أستأصل الإسلام والمسلمين، وأنقذ بيت المقدس من أيديهم.

وما إن انتهى الإمبراطور من كلامه، حتى دوى في القاعة تصفيق حاد، وصاحوا كلهم بصوت واحد: يعيش إمبراطورنا العظيم، يعيش، يعيش، يعيش.

أولى الحملات الصليبية:

في سنة ثلاث وستين وأربعمئة، جهز الإمبراطور أرمانوس جيشًا في جحافل أمثال الجبال، وصف المؤرخون هذا الجيش فقال ابن الأثير في كتابه الكامل: كان تعداد هذا الجيش مئتي ألف جندي.

وقد فصل ابن كثير في موسوعته البداية والنهاية أوصاف هذا الجيش فقال:

كان هذا الجيش من الروم والكرج والفرنج والروس، ومعه خمسة وثلاثون ألفًا من البطارقة، ومع كل بطريق ما بين ألفي فارس إلى خمسمئة فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفًا، ومن الغز، وهم جنس من الترك، خمسة عشر ألفًا، ومعه مئة ألف نقَّاب وحفار ... ومعه أربعمئة عجلة تحمل العُدد والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والمجانيق، منها منجنيق أضخم منجنيق في عصره، يعده ألف ومئتا رجل، ومن عزمه ـ قبحه الله تعالى ـ أن يجتث الإسلام وأهله، وقد وزع الأراضي على قادة جنده حتى بغداد ....

وعندما أنهى الإمبراطور استعداداته، غادر بجيشه القسطنطينية باتجاه بلاد الشام.

البطل ألب أرسلان:

وكان السلطان ألب أرسلان، قد رجع عن حلب، وعندما وصل إلى منطقة أذْربيجان، وصلته الأخبار عن تحرك الإمبراطور البيزنطي إلى ملاذ كرد، وسمع عن هذا الجيش وكثرته، وكان جيشه بعيدًا عنه قرب بحرقزوين، فلم يستطع جمع قواته، لبعد مواقعهم وقرب العدو منهم، فسار بمن معه من الجند وعددهم لا يزيد على خمسة عشر ألف مقاتل، كلهم من الفرسان.

أولى البشائر:

وكان الإمبراطور، قد جعل مقدمة لجيشه تقدر بنحو عشرة آلاف من المقاتلين الروس، وكان لجيش السلطان مقدمة، فاشتبكوا في القتال فانهزم الروس وأسر المقدم عليهم.

أرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه المهادنة فأجابه الإمبراطور: لا هدنة إلا بالري، وكانت الري عاصمة السلطان، وهذا الرد يتضمن التهديد بتدمير عاصمة السلاجقة، فانزعج السلطان لهذا الرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت