الصفحة 23 من 43

ثم غزا قتيبة ما وراء نهر سيحون، وهي بلاد الشاش وفرغانة حتى بلغ خُجندة وكاشان، وما زال يتقدم في بلاد ما وراء النهر في أفغانستان اليوم حتى وصل إلى كابل فحاصرها، ثم خرج إليه الترك في جموع هائلة، وقاتلوا قتال الأبطال.

كانت ميزة الترك أنهم يغيرون على الجيش بجموع تتدفق كالسيل، بخيولهم القصيرة، يصوبون النشاب وهم على ظهور خيلهم، فتطير السهام منصبة على الجند كالمطر المنهمر بالموت، فكانت تروس المقاتلين المسلمين تصد النبال وتتحطم عليها، ثم يباغتون الأعداء بالرماح تشكهم كما يشك الديك، وكان الرمح يشك اثنين أما السيوف؛ فقد كان الفارس يضرب واحدًا فيصير اثنين من قوة الضربة، وكان يضرب العدو فيتدحرج رأسه ثم يمشي صاحبه دون رأس ثم يقع، هذه المشاهد البطولية أذهلت المقاتلين، فكان الظفر حليفهم في كل المعارك التي خاضوها مع قائدهم المظفر.

فقال الشاعر في ذلك:

فسل الفوارس في خجند ة تحت مرهفة العوالي

هل كنت أجمعهم إذا هزموا؟ وأقدم في قتالي

هذا وأنت قريع قيس كلها ضخم النوال

تمت مروءتكم وناغى عزكم غأْب الجبال

وفي سنة ست وتسعين، فتح قتيبة كاشغر من أرض الصين.

ومرة ثانية، بعد موت الخليفة الوليد بن عبد الملك وتولي أخيه سليمان، ينْكب العالم الإسلامي بعد محمد بن القاسم الثقفي، ببطل آخر هو قائدنا العظيم، ويلقى مصيره، بسبب أمور شخصية تافهة.

فرحم الله القائد العظيم فاتح الشرق، قتيبة بن مسلم، ولا يزال اسمه يملأ النفس إكبارًا وإجلالًا في صفحات التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت