الفونسو قائد جيش الصليبيين:
ولما سمع ملك الفرنجة ألفونسو بخبر يوسف أنه جاء إلى نجدة إخوانه المسلمين في الجزيرة الخضراء، زاد من استعداداته للحرب، وعبأ ما استطاع من الجيش والسلاح، ثم نظر إلى جيشه وقد تملكه الغرور، وأخذ منه مأخذه فقال:
بهؤلاء أقاتل الجن والإنس والملائكة.
وكتب رسالة إلى يوسف بن تاشفين يتهدده ويتوعده، فلما وصلت الرسالة إلى يوسف قال لكاتبه: اكتب الرد على ألفونسو.
الذي يكون ستراه:
راح الكاتب يدبج رسالة يتهدد فيها ألفونسو باسم يوسف بن تاشفين، وقد استعمل فيها العبارات البليغة
بعد أن أسهب وأطال في الجواب، ثم جاء يقول: أنجزت الجواب يا مولاي. قال يوسف: اقرأ علي، فبدأ يقرأ:
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أما بعد: من أمير المؤمنين يوسف ابن تاشفين إلى ألفونسو ...
قطع عليه قراءته وقال: بارك الله بك، خطابك بليغ في صفحات عديدة، أين الخطاب الذي بعث به ألفونسو إلينا؟
قال الكاتب: ههو ذا الخطاب يا أمير المؤمنين.
قال يوسف: اكتب على ظهره:
(الذي يكون، ستراه)
وبعث يه إلى ألفونسو، فلما وصله، وترجم له، اهتزت الأرض من تحته وارتعدت فرائصه وأوصاله وقال: هذا رجل لا كالرجال.
استعد كل فريق إلى لقاء خصمه، وكان اللقاء في منطقة سميت الزلاقة.
الشعر في المعركة:
خرج ألفونسو بجيشه، وخرج المسلمون؛ المعتمد بجيشه ويوسف بجيشه فقال المعتمد وهو القائد الشاعر:
لا بد من فرَج قريبْ يأتيك بالعجب العجيب
غزو ٌ، عليك مبار سيعود بالفتح القريب
لله سعدك، إنه نكس على دين الصليب
لا بد من يوم يكو ن، له أخًا، يوم القليب