ويتفاءل ابن عباد بيوم القليب، أي؛ يوم بدر، حيث نصر الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة، وهي بشارة شحذت عزمه وعزم جيشه.
الحيلة:
ولما انهزمت نفس ألفونسو وضعفت معنوياته، أراد أن يُعمل الحيلة، بأن يخدع المسلمين، فبعث وفدًا إلى المعتمد يقول له: غدًا يوم جمعة وهو عيدكم، ويوم الأحد عيدنا، ويجب ألا نتقاتل في الأعياد، فليكن لقاؤنا يوم السبت.
عرف المعتمد أنها حيلة نصارى، وأخبر بها يوسف
المعركة:
هجم ألفونسو فجر يوم الجمعة، وكان المعتمد على استعداد، ولكن ألفونسو صدمه صدمة قطعت آماله، وصبر لها المعتمد، فهاجت الحرب وحمي الوطيس واستمر القتل في أصحاب ابن عباد، وصبر صبرًا لم يعهد مثله لأحد في عصره، وعضته الحرب، واشتد عليه الكرب، وازداد عليه وعلى من معه البلاء، وانكشف بعض أصحابه وفيهم ابنه عبد الله، وأُثخن المعتمد جراحًا وعقرت تحته ثلاثة أفراس، وهو يضرب يمينًا وشمالًا، وبلغت القلوب الحناجر وزاغت الأبصار ...
في تلك اللحظة، ظهر يوسف بجيشه، فتنفس ابن عباد الصعداء، حيث اتجه بجيشه إلى ألفونسو فصدمه صدمة أشد من صدمته لابن عباد، والجمال وعليها الرجال المقاتلون الاشداء أبناء الصحراء، بأيديهم الرماح الطويلة تغرس في صدور النصارى وقلوبهم، وهم لا يستطيعون حيلة على خيولهم بسيوفهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا
ورغاء الجمال كأنها البعبع يخيف خيل الصليب، وطبول الحرب تقرع في آذانهم وقلوبهم، فكان لا يُسمع إلا تكبير المسلمين، وإلا صراخ الصليبيين يستغيثون بالعذراء والقسيسين، فانكشف الطاغية ألفونسو، ومر هاربًا مهزومًا وقد طعن في إحدى ركبتيه طعنة بقي يجمع منها طيلة حياته، وبدأ جنوده بالفرار فولوا ظهورهم، وأعطوا أعناقهم للسيوف تنحرهم والرماح تطعنهم، وأدى بهم فرارهم إلى أرض زلقة علقوا بها فسهل قتلهم فيها، وبلغ عدد القتلى من الإفرنج قريبًا من مئة وخمسين ألفًا وعدد الأسرى ثلاثين ألف أسير.
ثم وزع السلطان الغنائم على المجاهدين.
عتاب التاريخ:
بعد هذه المعركة، انطلقت قوات المسلمين إلى الشمال، حتى وصلت إلى طليطلة فحاصرتها وقذفتها بالمجانيق، وهدم السلطان يوسف أسوارها، فخرجت والدة ألفونسو إلى السلطان ومعها نساؤه وبناته فبكين