نفسية الكافر انهزامًا معنويًا، ثم انهزامه على أرض المعركة، وهذا هو التكبير الذي كان في معارك الإسلام، ومنها هذه المعركة
في هذا الموقف الرهيب، ثلاثون ألفًا يستدرجون مئة وخمسين ألفًا ليخرجوا من حصونهم، كما يستدرج الضب ليخرج من جحره، صاح النعمان: الله أكبر فصاح معه ثلاثون ألف حنجرة، كأنها ثلاثون ألف مدفع، وهز النعمان الراية ودعا: اللهم انصر المسلمين واستشهدني.
راية النعمان تنقض نحو الفرس انقضاض العُقاب على الفريسة، ثم تداخلت الصفوف بعضها ببعض فاقتتلوا قتالًا لم تشهد المنطقة مثله منذ عهدها، ولم يشاهد مثله في موقف من المواقف، ولا سمع السامعون لوقعة مثلها في قتال المجوس، قتل منهم ما بين الزوال إلى الظلام ما طبق وجه الأرض دمًا، تكسرت السيوف بالسيوف والرماح بالرماح،، حتى عمدوا إلى التشابك بالأيدي والفؤوس والحجارة بعد أن فنيت النبال، وصارت الأرض مزلقة الأقدام من الدم، وزلق حصان الأمير القائد النعمان، فوقع، وجاءه سهم في خاصرته فقتل، ولم يشعر به أحد سوى أخيه سويد، فغطاه بثوبه، وأخفى خبر موته ودفع الراية إلى حذيفة بن اليمان.
وهزم الله المشركين، فتحولت المعركة إلى مطاردة، وكان المجوس قد قرنوا منهم ثلاثين ألفًا بالسلاسل، وحفروا حولهم خندقًا، فلما انهزموا وقعوا فيه، وفي تلك الأودية نحو من مئة ألف أو يزيدون، سوى من قتل في المعركة، ولم يفلت منهم إلا الشريد.
وهرب الفيرزان، فتبعه القعقاع فقتله وخلص المسلمين من شره، ودخل المسلمون نهاوند عنوة.
كان أمير المؤمنين عمر يدعو الله ليلًا ونهارًا لهم، ولما أخبر بمقتل النعمان بكى، وبكت المدينة كلها على النعمان
سميت هذه الوقعة فتح الفتوح، ولم تقم بعدها للمجوس قائمة.
رضي الله عن النعمان بن مقرن قائد معركة نهاوند فتح الفتوح.