حديقة الموت:
تراجع المرتدون أمام هجمات المسلمين واستبسالهم في المعركة، ودخلوا حديقتهم وهي محصنة بالأسوار وأغلقوا عليهم الباب، فأحاط بهم الصحابة إحاطة السوار بالمعصم، وظن المرتدون أنهم في حديقتهم آمنون، وقدر خالد أن الحرب ستطول، لأن المرتدين فيها يدافعون ....
إلى أن تقدم البراء فحسم الموقف.
البراء صقر حديقة الموت:
نظر البراء رضي الله عنه إلى حال المرتدين في داخل حديقتهم، إذ لا أحد يصل إليهم، ونظر إلى المسلمين فرآهم كأنهم مكبلون عن أن يصلوا إليهم، فلمعت في ذهنه فكرة، ما كانت تخطر ببال أحد غير البراء، تقدم إلى الصحابة وقال: ألقوني عليهم، رفعوه على ترس، ورفعوا الترس على الرماح، ثم قذفوا البراء من فوق سور الحديقة، فهبط عليهم من فوقهم يصيح:
الله أكبر.
ذعر له المقاتلون في الحديقة في وهلتهم الأولى، وصدمتهم المفاجأة، هل هذا طائر سماوي انقض عليهم وهو يصيح صيحة النصر: الله أكبر؟.
ذعر المقاتلون برهة من هول المفاجأة والبراء يعمل فيهم السيف، ثم تنبهوا إلى أنفسهم، فلم يزل يقاتلهم وينحاز إلى باب الحديقة حتى تمكن من فتحه.
دخل المسلمون الحديقة وكأنهم السيل الهدار، وصاروا يقتلون في المرتدين، وكأن قوة غيبية شلت حركتهم.
مقتل مسيلمة الكذاب:
وكان مسيلمة قد التجأ إلى الجدار، وهو يرغي ويزبد لا يعقل من الخوف والغيظ، وكان في جيش المسلمين مقاتل وحربته في يده وهو يلوب باحثًا عن مسيلمة، لقد قتل بهذه الحربة سيد الشهداء، ويريد الآن أن يكفر عن ذنبه بأن يقتل أكذب الأشرار الذين ادعَوا النبوة.
تقدم وحشيٌّ بحربته فهزها، على طريقة المقاتل الذي يريد أن يسدد ضربته القاصمة، حتى إذا رضي منها، دفعها إلى قلب مسيلمة فاخترقته، ونفذت من ظهره، وسارع أبو دجانة إليه واحتز رأسه.
قتل من قتل من المرتدين، وأسر من أسر، ثم دعاهم خالد إلى الإسلام فأسلموا كلهم.