الصفحة 30 من 43

الأرنؤوطي، وقد أرسل ابنه إبراهيم إلى الشام ليضمها على مصر، ثم جاءت حرب السويس، ثم قامت وحدة بين القطرين، ولكن جمال عبد الناصر كان سيئًا فاسدًا، فأساء على الوحدة وأفسدها.

فالشام لمصر، مثل اليمين للشمال.

وقد كان أسد الدين شيركوه، الساعد الأيمن لنور الدين في فتح دمشق، وله اليد الطولى في ذلك، وكذاك كان في فتح مصر.

أسد الدين شيركوه:

وهوعم صلاح الدين الأيوبي، وجهه نور الدين لفتح مصر وكان معه ألفا فارس، وأقبلت الفرنجة في جحافل كثيرة إلى الديار المصرية.

المشورة:

استشار أسد الدين من معه من الأمراء، أن يرجع إلى الشام، ثم يعود بجيش قادر على أن يقاتل هذه الجموع الهائلة من الفرنجة، فكلهم أشار بالرجوع إلا رجلين.

الأول: الأمير شرف الدين بُزغش، فإنه قال: من خاف القتل أو الأسر، فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال المسلمين فلا يسلم بلادهم إلى العدو.

وأما الثاني: فهو صلاح الدين.

هزيمة الصليبيين:

سار أسد الدين نحو العدو، واختار ستمئة فارس انتقاهم من الأبطال، وظلوا معه حسب خطة حربية رسمها، ثم أرسل الباقي ليقابلوا العدو، وفيهم صلاح الدين، وأوصاهم ألا يقاتلوا العدو بشراسة، وألا يصدقوهم اللقاء، كما أوصاهم أن يتراجعوا.

هجم الصليبيون، وكان جهد المسلمين في اللقاء فاترًا، ولم يفطن الصليبيون للمكيدة، وفي تقهقر الجيش، وظن الصليبيون أنهم منصورون، فاجأهم أسد الدين شيركوه من خلفهم بالأبطال، وقد ظن الصليبيون أن شيركوه مع الجيش الذي هاجموه، فأصبحوا بين فكي كماشة، أو بين المطرقة والسنْدان حينما ارتد عليهم صلاح الدين يعمل فيهم السيف، وعمه يرعب أبطال الصليب، ودارت الدائرة عليهم، وتطلعوا إلى النجاة، ثم أسلموا أقدامهم يسابقون الريح لا يلوون على شيء، وقد قتل منهم في هذه المعركة خلق كثير.

ثم سار أسد الدين إلى الإسكندرية فملكها، وأناب عنه ابن أخيه صلاح الدين يوسف، وما لبث أن توفي أسد الدين يرحمه الله، فولى الخليفة صلاح الدين الأيوبي الوزارة في مصر بعد عمه.

وجاءت حملة صليبية إلى دمياط، وقتلوا فيها خلقًا كثيرًا، جاؤوا إليها من البر والبحر، آملين أن يملكوا الديار المصرية، خوفًا من استيلاء المسلمين على القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت