الصفحة 29 من 43

وخرج ملك دمشق مجير الدين فاحترمه وخدمه، وفي هذه السنة نفسها ثلاث وأربعين وخمسمئة حاصرت الفرنجة دمشق في سبعين ألف مقاتل، ومعهم ملك الألمان، في خلق لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل، فاستغاث مجير الدين مرة ثانية بنور الدين، فتوجه إليهم وكانت هيبته قد دبت في قلوبهم فهربوا من وجهه، فلحق بهم بجيشه، وأدركهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا، وجمًا غفيرًا، وقتلوا قسيسًا اسمه: إلياس، هو الذي أغراهم بدمشق، بعد أن افترى منامًا عن المسيح أنه وعده فتح دمشق.

ثم سار إلى سنجار ففتحها، ثم فتح حصن أفامية قرب حماة، وكان من أمنع حصون الصليبيين وأوسعها، خطبت له الخطباء على المنابر بالنصر والتأييد، ومدحته الشعراء ومنهم ابن القيسراني فقال:

تلك العزائم لا ما تدَّعي القضُب

وذي المكارم لا ما قالت الكتب

صافحت يا بن عماد الدين ذروتها

براحة للمساعي دونها تعب

وحُلَّت العقدة:

كانت العقدة الرئيسية في مسيرة نور الدين الجهادية هي مدينة دمشق، كان مقيدًا في حركته فدمشق، لها أهمية خاصة في التاريخ الإسلامي.

وهيأ الله دمشق لنور الدين، وهيأ نور الدين لدمشق فقد انكشف ضعف حاكمها مجير الدين، وساءت سيرته وضعفت دولته، وحاصره العامة في القلعة أكثر من مرة، فكان الناس يدعون ليلًا نهارًا أن يولي عليهم نور الدين.

أخذ الصليبيون عسقلان، ولا يمكن استرجاعها إلا أن تكون دمشق بيده، لذلك هاجمها وفتحها عنوة ونادى في الناس بالأمان، ورفع عنهم المكوس، ففرح المسلمون وأكثروا له الدعاء.

وكان مما ساعد على تقدم نور الدين في جهاده، آل أيوب، وصار يفتح المدن والممالك، فيمينه أسد الدين شيركوه، وشماله صلاح الدين.

وتوالت فتوحات نور الدين فاسترد قلعة تل حارم، ثم فتح مدينة بانياس ....

فتح مصر:

بعد أن ترسخت جذور الدولة الإسلامية في الشام، تطلعت نفس نور إلى مصر، فبين الشام ومصر تكامل تاريخي عريق منذ زمن يعقوب وابنه يوسف، عليهما السلام، وعيسى، ذهبت به أمه إلى مصر خوفًا من حاكم الشام الروماني، ثم عادت به بعد أن اطمأنت على ولدها عليه السلام. وتكاملت مصر مع الشام في زمن العثمانيين لإمداد الجيوش الفاتحة، ونابليون، لما جاء إلى مصر جاء إلى عكا ... وكذلك فعل محمد علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت