الصفحة 29 من 33

سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز بقوله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) [1] ، هذا وإن من المعروف بأن الدين ليس منحصرا في أمور العبادات وإنما الدين دستور الحياة كلها، وتجدر الإشارة هنا إلى أننا نلاحظ من آيات القرآن الكريم وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، أن الربانية في دين الإسلام هي أعلى منزلة من المنازل التي خصصها الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين العاملين فيقول رب العزة سبحانه: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) [2] ، والباء في (بما كنتم تعلمون) وكذلك الباء في (بما كنتم تدرسون) للسببية وكأن الآية تخاطبنا كي نحصل نحن أمة الإسلام على المنزلة الربانية إلا إذا تعلمنا وعلمنا ودرسنا وتدارسنا الربانية في الأمور الدينية والحياتية، فالربانية لا تقوم بمعزل عن علم الاجتماع والزراعة والاقتصاد والسياسة والحكم. . ولمدى أهمية العلم ونشره يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ) ) [3] ، ومن المناسب أن نرى العباد الربانيين في القرآن الكريم وعلى أية صفة هم، إذ يقول رب العزة في كتابه: (وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) [4] ، ومع هذا نرى تضرعهم إلى الله يقول كتاب الله عنهم: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) [5] ، ولقد فازوا بالمنزلة الربانية عند الله تعالى التي هي أربع دراجات: درجة في الصبر، ودرجة في ثواب الدنيا، ودرجة

(1) التوبة: 122.

(2) آل عمران: 79.

(3) ينظر: الشيباني، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني ت 241 ه. مسند أحمد بن حنبل. مصر: مؤسسة قرطبة. مسند أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رضي الله عنه. ح: 7930. 2: 296.

(4) آل عمران: 146.

(5) آل عمران: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت