كثيرا لعلكم تفلحون) [1] ، أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ) ) [2] ، مع العرض بأن الإسلام حث على أن تكون الطرق التي يتحصل فيه المال طرقا شرعية ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر في البيع، وكذلك فقد نهى الإسلام عن التبذير (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) [3] ، وكما نهى عن الإسراف (ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) [4] ، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صدقة المال كله لأن التركة ملك الورثة لا يسرف ولا يفرط فيها، أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:"جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: (( يرحم الله بن عفراء ) )قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: (( لا ) )قلت: فالشطر؟ قال: (( لا ) )قلت: الثلث؟ قال: (( فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون ) )ولم يكن له يومئذ إلا ابنة" [5] .
ثم نرى كيف أن الإسلام نهى عن كل ما يسبب الأضرار التي تلحق بالاقتصاد، فحرم الربا وأعلن حربه على من يعمل به: (الذين يأكلوا الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه
(1) الجمعة: 10.
(2) ينظر: البخاري، صحيح البخاري. كتاب الزكاة. الباب التاسع والأربعون: باب الاستعفاف عن المسألة. ح: 1401. 2: 535.
(3) الإسراء: 27.
(4) الأنعام: 141.
(5) ينظر: البخاري، صحيح البخاري. كتاب الزكاة. الباب التاسع والأربعون: بَاب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ من أَنْ يَتَكَفَّفُوا الناس. ح: 2591. 3: 1006.