لقد كتبوا بدمائهم أروع كلمات المجد، فهذا هو التاريخ وإلا فلا، وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.
ولا زلنا نقلب كتاب التاريخ فنصل إلى عهد الأئمة والعلماء الذين تميزوا بعلو الهمة في طلب العلم وتعليم الخلق فهذا يرحل على قدميه من دولة إلى دولة لأجل العلم، فعجبًا له.
وهذا يسهر على الحديث ويستيقظ عشرين مرة ليكتب فائدة"سنحت له"فأي رجل هذا؟ وهذا يموت في السجن لأجل كلمة الحق وهذا يُجلد، وهذا يُطرد من بلده.
إنهم صناع التاريخ المجيد، وكُتّاب الحياة الصادقون , لقد رفع التاريخ ذكرهم، وأعلى شأنهم، إنهم صفحات بيضاء في التاريخ العلمي.
وتمر عجلة الزمن لتقف بنا في صحراء نجد وإذا بالتاريخ يسجل لنا همة ذلك الرجل الذي جدد التوحيد وحارب الشرك، إنه الإمام محمد بن الوهاب - رحمه الله - لقد كتب التاريخ عن هذا الرجل أنه قام بالدعوة إلى الله تعالى، وجاهد من أجل تصفية التوحيد وتنقيته من الخرافات والبدع، وكان بصدق مجددًا للتوحيد، فهنيئًا له من رجل، وهنيئًا لتاريخٍ كتب تلك السطور.
وتذهب الليالي والأيام ويخرج لنا صبيًا يفقد بصره وعمره (19) سنة , ولكنه طالب علم، تعلم منذ الصغر، وشحذ همته، وصدق مع ربه فأصبح من علماء العالم الإسلامي، بل وأصبح الرجل الذي يثق الناس بفتواه ويتمنون معرفة ما يقول، إنه الإمام العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.