وقال صلى الله عليه وسلم محذرًا من التهاون في أداء الصلاة وضرورة الهمة والمسارعة إليها"إنها ستكون عليكم بعدي أمراءٌ، يَشغلُهم أشياءُ عن الصلاةِ لوقتِها، حتى يذهبَ وقتُها، فصلُّوا الصلاةَ لوقتِها" [1]
ولذلك كان السلف الصالح يتعبدون إلى الله بالهمة والمسارعة لتأدية الصلوات، ذكر الإمام ابن المبارك عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (ما دخل وقت صلاة قط حتى اشتاق إليها) [2]
ولم يكن - رضي الله عنه - يشتاق إلى الصلاة وحسب، بل كان يستعد لها ويحضر إلى المسجد قبل الإقامة، فروي عنه أنه قال: (ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء) [3] .
وقال الذهبي"كان عامر بن عبد قيس يصلي من طلوع الشمس إلى العصر فينصرف وقد انتفخت ساقاه فيقول: يا أمارة السوء إنما خلقت للعبادة." [4]
الهمة في عبادة الصوم:
الصوم عبادة السادات وعبادة الساداتِ ساداتُ العبادات وأحلى أعطيات الصوم وأغلى معانيه الإخلاص والإخلاص تجرد وخلاص [5] ، ولذلك جعلها الله عبادة خاصة وخالصة لنفسه فقال في الحديث القدسي"كلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَه إلَّا الصَّومَ، فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِه [6] "
ولذلك فقد كان للسلف الصالح همم عالية في صوم شهر رمضان وغيره من الأيام فروي أن الأسود بن يزيد النخعي: كان يصوم الدهر [7] ، وروي أنه يصوم حتى يسوَدَّ لسانه من الحر [8] ، وعن عن الشعبي قال:"غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمَّى بِنتَه عائشة، وكان"
(1) -سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح، صحيح أبي داود (433) ، صححه الألباني صحيح الجامع (2429)
(2) - كتاب الزهد (ص 460) .
(3) -سير أعلام النبلاء (3/ 164) .
(4) - سير أعلام النبلاء للذهبي، مؤسسة الرسالة سنة النشر: 1422 هـ / 2001 م (ج 4/ 18)
(5) -صلاح الأمة في علو الهمة (ج 2/ 447)
(6) - أخرجه البخاري (5927) صحيح مسلم: (1151)
(7) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 52)
(8) -المرجع السابق (4/ 53)