الصفحة 25 من 27

وقال صلى الله عليه وسلم محذرًا من التهاون في أداء الصلاة وضرورة الهمة والمسارعة إليها"إنها ستكون عليكم بعدي أمراءٌ، يَشغلُهم أشياءُ عن الصلاةِ لوقتِها، حتى يذهبَ وقتُها، فصلُّوا الصلاةَ لوقتِها" [1]

ولذلك كان السلف الصالح يتعبدون إلى الله بالهمة والمسارعة لتأدية الصلوات، ذكر الإمام ابن المبارك عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (ما دخل وقت صلاة قط حتى اشتاق إليها) [2]

ولم يكن - رضي الله عنه - يشتاق إلى الصلاة وحسب، بل كان يستعد لها ويحضر إلى المسجد قبل الإقامة، فروي عنه أنه قال: (ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء) [3] .

وقال الذهبي"كان عامر بن عبد قيس يصلي من طلوع الشمس إلى العصر فينصرف وقد انتفخت ساقاه فيقول: يا أمارة السوء إنما خلقت للعبادة." [4]

الهمة في عبادة الصوم:

الصوم عبادة السادات وعبادة الساداتِ ساداتُ العبادات وأحلى أعطيات الصوم وأغلى معانيه الإخلاص والإخلاص تجرد وخلاص [5] ، ولذلك جعلها الله عبادة خاصة وخالصة لنفسه فقال في الحديث القدسي"كلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَه إلَّا الصَّومَ، فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِه [6] "

ولذلك فقد كان للسلف الصالح همم عالية في صوم شهر رمضان وغيره من الأيام فروي أن الأسود بن يزيد النخعي: كان يصوم الدهر [7] ، وروي أنه يصوم حتى يسوَدَّ لسانه من الحر [8] ، وعن عن الشعبي قال:"غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمَّى بِنتَه عائشة، وكان"

(1) -سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح، صحيح أبي داود (433) ، صححه الألباني صحيح الجامع (2429)

(2) - كتاب الزهد (ص 460) .

(3) -سير أعلام النبلاء (3/ 164) .

(4) - سير أعلام النبلاء للذهبي، مؤسسة الرسالة سنة النشر: 1422 هـ / 2001 م (ج 4/ 18)

(5) -صلاح الأمة في علو الهمة (ج 2/ 447)

(6) - أخرجه البخاري (5927) صحيح مسلم: (1151)

(7) سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 52)

(8) -المرجع السابق (4/ 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت