الصفحة 26 من 27

لا يعصي ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه، فقالت: يا أبتاه، أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرِّفق، قال: يا بنية، إنما طلبت الرِّفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [1] ""

الهمة والتعجيل بالحج:

لقد حث النبي الأكرم على ضرورة الهمة والمبادرة إلى فريضة الحج صلَّى الله عليه وسلَّم: (( تعجَّلوا إلى الحجِّ؛ فإن أحدَكم لا يدري ما يَعْرِض له ) ) [2]

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم"مَن أراد الحجَّ، فليَتَعجَّل؛ فإنه قد يَمْرَض المريض، وتَضِلُّ الضالَّة، وتَعْرِض الحاجة" [3]

واختلف الفقهاء في درجة وجوب الحج أي أنه يلزم أداء على الفور أم على التراخي فذهب فريق منهم الإمام أحمد، وأبو يوسف، وجمهور أصحاب أبي حنيفة والمزني بوجوب الهمة إليه وتأديته على الفور متى توافرت شرائطه، بينما ذهب فريق آخر أن الهمة والتعجيل به مندوب.

الهمة عند العطاء و اخراج الصدقات:

لقد حض الإسلام على الهمة في إخراج الصدقات والعطاية ولهذا الأمر أسباب كثيرة منها شدة حاجة الفقراء والبؤساء لهذه الصدقات بشكل قد يعرضهم للخطر والهلاك وهذا من جانب ومن جانب آخر فإن التأخر أو التكاسل في العطاء هو تضيع لفرصة سهلة لبلوغ الجنة ومرضاة لله ورسوله، قال تعالى"لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" [سورة آل عمران:92]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رجلٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفضلُ؟ قال: (أن تصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ حريصٌ، تأملُ الغنَى، وتخشَى الفقرَ، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلغَتِ الحُلقومَ" [4] "

ولذلك كان الصحابة والسلف الصالح يتعبدون إلى الله بهممهم العالية في التصدق والعطاء فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال"كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالًا من نخلٍ، وكان أحبَ"

(1) -المرجع السابق (4/ 67 - 68) .

(2) - أخرجه أحمد (1/ 314) وأبو داود (1732) وابن ماجه (2883) وحسنه الألباني في الإرواء

(3) - سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح، صحيح أبي داود (1732) ، وصححه أحمد شاكر في عمدة التفسير (1/ 395) والألباني بصحيح الجامع (6004)

(4) صحيح البخاري (2748)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت