علو الهمة خلق رفيع وغاية نبيلة، تعشقه النفوس الكريمة، وتهفو إليه الفطر القويمة، وعلو الهمة من الأسس الأخلاقية الفاضلة، وإليه يرجع مجموعة من الظواهر الخلقية، كالجد في الأمور، والترفع عن الصغائر والدنايا، وكالطموح إلى المعالي" [1] ، والهمة عمل قلبي، والقلب لا سلطان عليه لغير صاحبه، وكما أن الطائر يطير بجناحيه كذلك يطير المرء بهمته [2] ، قال الله تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج:32] ، ومع ما تقدم فإن أصحاب الهمم العالية لهم فضائل كبيرة في الإسلام، فالهمَّة تجعل صاحبها قدوة في مجتمعه، ينظر إليه الكسالى والقاعدون فيقتدون بهمَّته، وأصحاب الهمم العالية دائمًا في موقع الريادة لأن لهم عزيمة قوية وإرادة متوقدة دائمة لا تنهزم حتى تتحقق أهدافهم التي يرجون بها تنفيذ أوامر ربهم، وهم أبدًا ليسوا ممن يؤثرون على ربهم دنيا ذات لذات، ولا تجارة ومكاسب، مشغلة عنه [3] ،ومن أفضالهم في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر:"
الشجاعة في تقدم الصفوف للدفاع عن الدين والعقيدة:
من فضائل أهل الهمة أنهم أكثر الناس إهتمامًا بالدين وبالعقيدة وأكثرهم شجاعة في التصدي للباطل ونصرة المظلوم والمضهد قال المناوي رحمه الله في":"الشجاعة: الإقدام الاختياري على مخاوف نافعة في غير مُبالاة" [4] فهي بذلك صورة قوية من صور الهمة والجسارة وفق أحوالها ومتطلباتها، أحبها الله سبحانه فقال {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] "
،وقد حثَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم أيضًا على الهمة والشجاعة في كافة الأحوال ولكنه شدد على الهمة والشجاعة في المواطن التي لها علاقة بمصير الأمة، وجعَلها مَجلبة لحب الله ورضاه؛ فقال صلى الله عليه وسلم"ثلاثة يُحبُّهم الله - عز وجلَّ - وذَكَر منهم: ورجل كان في سريَّة، فَلقوا العدوَّ، فهُزِموا، فأقبَل بصدره؛ حتى يُقتلَ، أو يَفتحَ الله له" [5] .
(1) - الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها، لمحمد الحمد (ص:81) .
(2) - د. سعيد بن نزال العنزي- الهمة العالية وأثرها في تحقيق الأهداف كتاب ألكتروني (ص 21)
(3) - تيسير الكريم الرحمن، للسعدي، (ج 5\ 1169)
(4) - التوقيف على مهمات التعاريف- عالم الكتب القاهرة الطبعة: الأولى، 1410 هـ-1990 م (ص 202)
(5) - النسائي، رقم (2570) ؛ مسند أحمد، رقم (21355)