الهمة العالية لها مجموعة من الضوابط الشرعية بحيث يتحقق منها صلاح الفرد والمجتمع، ورضا الله ومن هذه الضوابط أن تكون الهمة في كل طاعة ترضي الله ورسوله، وأن تكون في كل عمل يتحقق منه نفع الإنسان والمجتمع الإسلامي خصوصًا والمجتمع الإنساني عمومًا، ولذلك فإن للهمم العالية نواقض ومحبطات منها على سبيل المثال ما يلي:
1 -أن تكون الهمة فيما لا يرضاه الله:
قد يقوم الإنسان بجهد ونشاط كبير وهمة عالية فيكون ذلك الجهد وهذه الهمة عمل مذموم لا يرضي الله ولا رسوله ولهذا الأمر صور كثيرة منها:
-الضلال:
إذا كانت همة المرء في ضلال وفي غير إيمان بالله وطاعة لأوامره فإن هذه الهمة منقوضة ومردودة على صاحبها قال الله سبحانه وتعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، وقال تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}
والضلال: خطأ السبيل [1] ، وأهل الضلال هم الذين أخطأوا سبل ربهم فأتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا وفضلا ولكنهم سينالون به عطبا وهلاكا [2] حتى وإن كانت لهم فيه همم عالية فأنجزوه وأدركوا طلبه ففي النهاية لا يقبل الله العمل إلا من مؤمن [3] ، ويحبط الله أعمال أهل الضلال، قال تعالى {: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . [سورة هود:15:16]
-الإفساد في الأرض:
ومن أصحاب الهمم من يٌسخر همته وجهده في الإفساد وفي ظلم الناس وفي الصد عن سبيل الله وفي كافة الأعمال غير الصالحة وهمته وجهوده عمل مذموم يكرهه الله قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي
(1) - التحرير والتنوير (17/ 46)
(2) - بتصرف تفسير القرطبي (18/ 125)
(3) - المرجع السابق (16/ 215)