علو الهمة ليست وصفًا يضاف إلى أي شخص بادر إلى فعل محمود وحسب، ولكن الشخص عالي الهمة يجب أن تتحقق فيه مجموعة من الصفات المحمودة ومنها على سبيل المثال:
عدم الاقتناع بالدون:
إن الهمة جزء من الشرف تحرك صاحبها وتحرقه وتوجهه إلى العلا وتجعله يأنف الدون من الأمور فيبتعد ويترفع عنه فلا ينساق خلف سفافسف الأمور ولا يطلب إلا أحسنها وهو طامع دائمًا في الدرجات والمنازل العالية لأنه يعلم أن اليد العليا خير عند الله من اليد السفلى، يقول الدينوري:"من الناس من جُبِلَ على علو الهمة، فلا يرضى بالدون، ولا يقنع بالقليل، ولا يلتفت إلى الصغائر، ولهذا قيل: ذو الهمة إن حَطَّ فنفسه تأبى إلا علوًّا، كالشعلة في النار يصوبها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعً [1] ا"، يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات ونهاه عن الرضا بالنقص في كل حال [2] ، ورغم تقلب الدهر وتبدل الأحوال فإنها أهل الهمة لا يعرفون اليأس ولا الإنهزام، ويعملون حتى الرمق الأخير من أعمارهم عدم اليأس أو الإنهزام لأنهم أصحاب أهل عزة وإباء، قال صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها [3] "
المبادرة والسعي والإصرار:
عالى الهمة هو شخص مبادر دومًا يسبق الجميع في كافة ميادين الفضيلة وهو معلوم بوصف القرآن والسنة ولذلك قال الله فيه {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [سورة الواقعة:10 - 11]
وهو دائمًا متعجل لرضا ربه كعجلة نبي الله موسى عليه السلام فقال تعالى {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:84]
وهو دائمًا لا يتوقف عن السعي حتى يبلغ منتهى أهدافه في الدنيا والآخرة قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19] .
(1) - عيون الأخبار، لابن قتيبة الدينوري: 1/ 233
(2) صيد الخاطر- دار القلم دمشق ط 1 - 2004 (ص 173)
(3) - أخرجه العيني بإسناد حسن: عمدة القاري: (12/ 219) المحدث: وأخرجه الهيثمي وقال رجاله أثبات ثقات: مجمع الزوائد: (4 - 66، وقال الألباني: اسناده صحيح على شرط الإمام مسلم السلسلة الصحيحة(9)