الصفحة 14 من 27

فإن كان لله أمضاه، وإن كان لغيره تأخر" [1] وقال عمر بن عبد العزيز: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس» [2] "

وقد ذكر بعض المعاصرين أسبابًا أخرى متى توافرت في الإنسان فإنها تصير دليلًا لهمته، منها لأخذ بالعزائم، والاستدراك على ما فات، أداء الواجبات وتحمل المسؤوليات، الاهتمام بواقع الأمة والسعي لإصلاحه، وهي وما تقدم الدليل الدامغ على الهمة العالية.

الشخص السوي دائمًا يكون صاحب همة عالية لا تنهزم وإرادة لا تنكسر يخطط لأمره ويسعى ويصاحبه دائمًا التوفيق وإن تعثر فإنه لا يتراجع فينهض من جديد ويتوجه نحو هدفه، أما عديم الهمة فإنه شخص تتجمع فيه العديد من الصفات المنبوذة ومن هذه الصفات:

الإعراض عن أوامر الله:

طاعة الله والالتزام بأوامره هي دليل الهمة العالية وهي دليل الإيمان، والإعراض عن الله وعدم إتباع أوامره هي دليل الانحطاط والذلة، و لذلك قال - تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [سورة طه:124] .

قال المفسرون"إن من أعرض عن ذكر الله -عز وجل- في الدنيا، فإن الله -تعالى- ضيق عليه حياته؛ وذلك؛ لأن مجامع همته، و مطامح نظره مقصورة على أعراض الدنيا، وهو متهالك على ازديادها، وخائف من انتقاصها، بخلاف المؤمن [3] ، قال المحاسبي: (اعلم أنَّ الذنوب تورث الغفلة، والغفلة تورث القسوة، والقسوة تورث البعد من الله، والبعد من الله يورث النار، وإنَّما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا [4] ،ولذلك قال قتادة رحمه الله: إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرة، وأعوز أشد العوز، وعظم من أعظم الذنوب [5] ."

(1) - محمد نصر الدين عويضة- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب - نسخة المكتب الشاملة (ج 5\ 413)

(2) - محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص 120)

(3) - أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي -البحر المديد في تفسير القرآن المجيد-طبعة: 1419 هـ (3/ 430)

(4) -الموسوعة الفقهية الكويتية (ج 38\ 211)

(5) - تفسير ابن كثير (ج 6\ 370)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت