وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 57 - 61] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة" [1] .
ولذلك فإن الخائفون من الله في عمل وإنشغال دائم، فالخوف يمنعهم النوم [2] وما يتبعه من تهاون أو كسل، روى أبو حفص البرمكي بإسناد عن عمر قال من خاف من الله عز وجل لم يشف غيظه، ومن اتقى الله لم يصنع ما يريد، ولولا يوم القيامة كان غير ما ترون [3] ،
المجاهدة:
إن النفس الإنسانية ميالة بطبيعتها إلى الكسل عن الخيرات، أمارة بالسوء، سريعة التأثر عند المصائب، وتحتاج إلى صبر وجهاد في إلزامها طاعة الله، وثباتها عليها، ومجاهدتها عن معاصي الله، وردعها عنها، وجهادها على الصبر عند المصائب [4] ، قال الحسن: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل [5] ، والمجاهد لنفسه صاحب إرادة قوية وهمة عالية وهو أوشك إلى بلوغ مطلبه والإهتداء إلى سبل ربه قال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت:69]
والمجاهد لنفسه يلازم الطاعات ويداوم عليها، يقول الحسن: «أي قوم، المداومة المداومة؛ فإن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت» [6] ، وقال أيضًا قال الحسن:"رحم الله عبدا وقف عند همه،"
(1) - أخرجه الترمذي في سننه (2450) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر، صححه الألباني- صحيح الجامع (6222)
(2) - جلال الدين السيوطي- الإكليل في استنباط التنزيل- دار الكتب العلمية سنة النشر: 1401 هـ - 1981 م- (ص 73)
(3) الآداب الشرعية لإبن مفلح (2>256)
(4) - الشيخ السعدي -بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة -1423 هـ (ص 15)
(5) -عبدالفتاح أبو غدة- قيمة الزمن عندالعلماء مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة: الخامسة سنة الطبع: 1410 هـ (ص 25)
(6) -الزهد والرقائق لابن المبارك- رقم الحديث: 20 (ص 22) .