الصفحة 8 من 27

أيضًا: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد 21] فالعناية والاهتمام بفعل المسابقة لإلهاب النفوس بصرف العناية بأقصى ما يمكن من الفضائل كفعل من يسابق غيره إلى غاية فهو يحرص على أن يكون المجلي، ولأن المسابقة كناية عن المنافسة، أي: واتركوا المقتصرين على متاع الحياة الدنيا في الأخريات والخوالف [1] ، وقوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} البقرة:148، أي: ابتدروا كل نوع من أنواع الخير بالعمل، وليحرص كل منكم على سبق غيره إليه باتباع الإمام المرشد لا باتباع الهوى، وهذا الأمر عام موجه إلى أمة الدعوة لا خاص بالمؤمنين المستجيبين لله والرسول [2] .

رابعًٍا: نقل أخبار السابقين:

نقل القرآن الكريم في كثير من مواضعه أخبار السابقين من أصحاب الهمم العالية من الأنبياء وأتباعهم من المؤمنين، ونقل في مواضع أخرى أخبار السابقين من ساقطي الهمم فذمهم وصورهم في أبشع صورة لأخذ العبر والاحتياط مما آلت إليه أحوالهم ونتناول هذه المواضع على النحو التالي:

-القصص القرآنية الإيجابية للسابقين من أهل الهمم العالية:

ومن هذه القصص ما ورد في قول الله تعالى {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [سورة ص: 45] ويعني بالأيدي هنا القوة على عبادة الله وطاعته [3] وما يسبقها من همة واستعداد وإقدام.

كما قص القرآن مواقف الهمة العالية والحماس الجالب للتوفيق عن المؤمنين من أتباع الأنبياء كما في قصة موسى عليه السلام: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة:23] حيث أن قوة النصر تعتمد على أمرين: أولهما: عمل حاسم وعزم أكيد، وثانيهما: تأييد من عند الله، وتوكل عليه وتفويض إليه [4] ، وتأكد نفس الحديث في قصة داؤود وجالوت في قول الله تعالى {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} إلى قوله تعالى: {فهزموهم بإذن الله} . [سورة البقرةمن الآية (249) إلى الآية (251) ]

(1) -التحرير والتنوير (ج 28/ 407)

(2) - محمد رشيد رضا -تفسير المنار ط الهيئة المصرية للكتاب (ج 2/ 19)

(3) -تفسير الطبري - طبعة دار المعارف (ج 21/ 215)

(4) - محمد أبو زهرة: زهرة التفاسير (4/ 2116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت