-إتباع الهوى
إن أقسى ما يفسد نفس العبد ويحرمها التوفيق ويفتح عليها باب الخذلان أن يتركها سائرة وراء هواها فلا يوجهها إلى ما ينفعها في الدنيا والآخرة، يقول الفضيل بن عياض-رحمه الله-:"من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات، انقطعت عنه موارد التوفيق" [1] ، ولذلك فقد جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة تحذر من إتباع الهوى لآثاره الخطيرة فقال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (سورة القصص: 50) وقال أيضًا {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة ص:26] ، وقال صلى الله عليه وسلم"إنما أخشى عليكم شهواتِ الغَيِّ في بطونِكم و فروجِكم، و مُضِلَّاتِ الهوَى" [2]
وقال السفاريني:"ينبغي للعاقل أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب، ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه، وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنها صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه" [3]
وقال أحد الحكماء: الهوى خادع الألباب صارف عن الصواب يخرج صاحبه من الصحيح إلى المعتل ومن الصريح إلى المختل فهو أعمى مبصر أصم يسمع، وقال أحد الصالحين الهوى مركب ذميم يسير بك في ظلمات الفتن ومرتع وخيم يقعدك في مواطن المحن.
-الفراغ وتضييع الوقت
تضييع الوقت بدون عمل أو في أعمال ليست لها ثمة هدف أو قيمة من الأمور التي تدلل على الأشخاص ساقطي الهمة، والرجل الذي يفني وقته بهذا الشكل مذموم وممقوت قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة [4] ""
(1) -. محمد بن أحمد بن سالم السفاريني- غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب مؤسسة قرطبة سنة النشر: 1414 هـ/ 1993 م رقم الطبعة: ط 2:
(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده (19330) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 188 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني صحيح الترغيب (52)
(3) - غذاء الألباب مؤسسة قرطبة سنة النشر: 1414 هـ/ 1993 م، ط 2: (2/ 456 - 457)
(4) - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (34562) ، وهناد في الزهد (676) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 130.