الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) ومنهم من يغتر بجهده وهمته ويظن نفسه مصلحًا رغم فساده، فقال عز وجل: {وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة:11 - 12] ، ولقد حرم الله عليهم الجنة نتيجة فسادهم وإفسادهم وإن أوصلتهم هممهم للعلو في الأرض، فقال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83]
2 -انتفاء المنفعة:
كل جهد أو همة تنتفي فيها المنفعة ولا تتحقق بها مصلحة محتملة فهو عمل مذموم أيضًا وهمة لا طائل منها قال العزُّ ابن عبد السلام:"قد علمنا من موارد الشرع ومصادره: أنَّ مطلوب الشرع إنما هو مصالح العباد في دينهم ودنياهم، وليست المشقة مصلحة [1] ،وهو مذهب الشاطبي [2] ، والمقري التلمساني [3] ، وابن تيمية، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومما ينبغي أنْ يعرفَ أنَّ الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس، وحملها على المشاق، حتى يكون العمل كلما كان أشق كان أفضل، كما يحسب كثيرٌ من الجُهَّال: أنَّ الأجر على قدر المشقة في كل شيء؛ لا، ولكنَّ الأجرَ على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته، وعلى قدر طاعته أمر الله ورسوله؛ فأي العملين كان أحسن وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل؛ فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة، وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل" [4] ."
3 -العجب:
الهمة العالية محمودة متى اقترنت بالعمل الجاد وكانت في طاعة الله ورسوله، والعمل الجاد يدلل بالفعل على همة المرء العالية ما لم يطاله العجب فالعجب محظور ولو بلغ الرجل بعمله وهمته أقمار السموات وما يوازيها من نجاحات، لأنها تورث بعض الله للعبد، قال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [سورة الإسراء الآية: 377] وقال تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سورة لقمان الآية: 18] ، والمعجب بهمته وعمله
(1) - قواعد الأحكام: دار الكتب العلمية (1/ 36)
(2) -الموافقات للشاطبي دار ابن القيم- دار بن عفان -1424 هـ / 2003 م (2/ 222)
(3) -القواعد للمقري (2/ 411)
(4) - مجموع الفتاوى (25/ 281)