الصفحة 24 من 27

مارق من الدين كمروق السهم من الرمية قال النبي صلى الله عليه وسلم"إنَّ فيكمْ قومًا يعبدونَ ويَدأبونَ حتى يُعجبَ بهمُ الناسُ وتعجبهمْ نفوسَهمْ، يمرقونَ منَ الدينِ مروقَ السهمِ منَ الرميةِ" [1] .

التعبد لله بالهمة العالية:

لقد ذم الله سبحانه وتعالى التكاسل والفتور ومثبطات الهمم، ودعى في الوقت نفسه إلى علو الهمة والمسارعة في اداء كافة العبادات المفروضة والطاعات التي يتقرب بها العباد إلى ربهم وتعددت الآيات التي تحدثت عن هذا الموضوع وكأن الهمة والمسارعة عبادة إضافية فوق العبادات روى أبو داود في"سننه"من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( التُّؤَدة في كلِّ شيء، إلا في عمل الآخرة ) ) [2] ، ولا تكاد تكون هناك عبادة أو فريضة فرضها الله أو طاعة دعا إليها الإسلام إلا واقترنت الدعوة لأدائها بضرورة المسارعة والهمة ومن ذلك:

الهمة إلى الصلاة:

لقد دعا الله ورسوله إلى الهمة إلى تأدية الصلوات ومدح الله سبحانه وتعالى المبادرين إليها فقال تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار} [سورة النور:37] ، كما ذم المتكاسلين عنها فقال سبحانه {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا} [سورة النساء:142] وقال النبي صلى الله عليه وسلم"لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدُوا إلا أن يستهِموا عليه لاسْتهَموا عليه، ولو يعلمون ما في التهْجيرِ لاسْتبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبحِ لأتوْهما ولو حبْوًا." [3]

(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده (12475) أخرجه الوادعي في الصحيح المسند (83) وقال صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه الهيثمي في: مجمع الزوائد (6/ 232) وقال رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1895

(2) - سنن أبي داؤود 524، برقم (4810) ، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في"صحيح الجامع الصغير" (1/ 578) ، برقم 3009.

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه (615)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت