الصفحة 16 من 20

وماذا عن زعم بعضهم أنه يملك جنًا وأنهم يطيعونه فيما أراد أو أنه ورثهم من أبيه:

لا يستطيع أحد أن يملك الجن ويسخرهم في خدمته، فهذا مما اختص الله تعالى به نبيه سليمان - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ 35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ {36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ {37} (ص: 35 - 37) ، ومما يدل على هذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعته (أي خنقته) ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام: (رب اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ، فرده الله خاسئا". - وعلى هذا، فما يكون من بعض الناس الذين يزعمون أنهم يملكون جنًا، ما هو إلا استخدام الجن لهم واستمتاع بعضهم ببعض، نعوذ بالله من الخذلان؟!!.

قدراتهم وطاقاتهم: للجن قوة ليست للإنس، فقد مكنهم الله من أشياء كثيرة، كالطيران وسرعة التنقل وحمل الأشياء الثقيلة وعمل الأشياء المتقنة، وقد استخدمهم سليمان عليه السلام كجنود له في جيشه {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (النمل: 17) ، واستخدمهم عمالًا يعملون له بحسب طلبه {وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ 12} يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ (سبأ: 12 - 13) ، وجفان كالجواب أي أحواض كبيرة، والقدور الراسيات أي الثابتة في الأرض لكبرها، {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} (الانبياء: 82) ، {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} (ص: 37) .

ومن قدرتهم الطيران والسرعة الهائلة وحمل الأشياء الثقيلة، {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} (النمل: 39) ، وهذه الآية دليل على قدرتهم على السرقة وتمرير الأشياء المحسوسة من بين الحواجز، وهنا ننبه إلى أن الجن لا تستطيع سرقة مال سمُي عند وضعه أو الإغلاق عليه، وكان مالًا حلالًا.

وينبغي للمسلم الموحد ألا يضطرب وتتغير ثوابته لأجل مثل هذه الأمور العجيبة من الجن، بل يزداد إيمانه بقدرة الله تعالى على كل شيء.

ومع قوة الجن الهائلة بالنسبة للبشر فهم يعجزون عن أشياء:

1.لا يقدرون على شيء مما اختص الله به نفسه سبحانه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 26) ، {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (المؤمنون: 80) ، وهكذا كل ما كان من خصائص الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت