ليدافع عنهم كما يزعم، ومنهم الذين ينزلون على المنحرفين بعد قراءتهم في كتب السحر ليملوا عليهم ما يكفرون به بالله عز وجل.
2.علاقة الاستمتاع: فيستمتع الجن بالإنس بما يصدقهم فيه الإنس من الأخبار الغيبية الباطلة وبعبادتهم إياهم من دون الله، ويستمتع الإنس بالجن بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وبما يقضونه لهم من حاجات أوينالون به من حظوظ الدنيا كحال الكهان، قال سبحانه: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (الأنعام: 128) .
3.علاقة إيذاء: فيؤذونهم معنويًا {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (الجن: 6) ، أي خوفًا؛ وفي الآية دليل على أن كل من تعلق بالجن لم يزده تعلقه بهم إلا خوفًا وهلعًا، وفيها أيضًا دليل على أن الجني إنما يتسلط على الإنسان وقد يدخل فيه في حالة الخوف الشديد، وقد يؤذنهم حسيًا إذا سلطهم الله على ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة حيضة شديدة:"إنما هي ركضة من ركضات الشيطان"، رواه أهل السنن، وقد يكون من جنس ذلك بلاء أيوب عليه السلام {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (صّ: 41) ، والإيذاء من الجن قد يكون محض ابتلاء من الله تعالى لعبده لتكفير سيئاته كسائر المصائب، وقد يكون له سبب من إيذاء الإنسي للجن، كأن يلقي ثقيلًا أو ماء حارًا أونحو ذلك ولا يسمي الله؛ فيقع عليهم دون أن يشعر؛ فيرد الجن بالعدوان.
4.علاقة إخوة: قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الاسراء: 27) ، فيعيش الشيطان في فراش المبذرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فراش للرجل، وفراش لامرأته، وفراش للضيف، والرابع للشيطان"، رواه أبو داود والنسائي، ويأكل الشيطان من طعام المسرفين، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها الشياطين"، وله أيضًا حظ من مراكب المتخمين، قال صلى الله عليه وسلم:"الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان .. الحديث، رواه أحمد وصححه الألباني، وهكذا يؤاخي الشيطان المبذر في أكله وفراشه ومركبه."
5.وعلاقة شرك بهم من دون الله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنّ} (الأنعام: من الآية 100) ، فيعبدونهم ويدعونهم.
6.وقد تصل العلاقة إلى علاقة الإيحاء المفترى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} (الأنعام: 112) ، وهذا هو مصدر الشبهات التي يعارض بها الملاحدة أو أهل الكتاب أو المبتدعة أهلَ السنة والجماعة في كل زمان ومكان.
7.ومن الجن من يسعى لتعليم الإنس السحر وفنونه وطرقه الخبيثة وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ