ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟
إن الذين حملوا لواء هذا الدين، وقادوا الجيوش، وفتحوا الأمصار، وجابوا مشارق الأرض ومغاربها، كانوا من الشباب المحب لدينه، الساعي لرفع رايته، وإعلاء كلمته.
ولقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في مجال التضحية والتسابق إلى ساحات الجهاد، ولم يبلغوا بعد سن العشرين.
-فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يرد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في غزوة أحد، وأجازه في غزوة الخندق، وقد بلغ الخامسة عشر من عمره.
وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضًا مع أسامة بن زيد رضي الله عنهما، والبراء بن عازب رضي الله عنه.
-أما زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقد كان عمره عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إحدى عشرة سنة (11 سنة) كما ثبت ذلك في"معجم الطبراني الكبير"بسند حسن.
وأراد أن يشهد غزوة بدر وسنه ثلاث عشرة سنة (13 سنة) فاستصغره النبي صلى الله عليه وسلم وردَّه، وأراد أن يشهد غزوة أُحُد، وكان عمره أربع عشرة سنة (14 سنة) وردَّه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، وأول مشاهده الخندق، وكان عمره خمس عشرة سنة (15 سنة) .
فالطموح والجد في شباب الإسلام لا ينتهيان
-وها هو عُمير بن أبي وقاص رضي الله عنه أخو سعد بن أبي وقاص - أراد أن يشهد غزوة بدر، وكان عمره أربع عشرة سنة (14 سنة) ، وقيل:"ستة عشر سنة (16 سنة) "
وردَّه النبي صلى الله عليه وسلم واستصغره، فذهب يبكي فَرَقَّ له النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه
يقول سعد:"كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره رضي الله عنه"، وقتل ببدر، قتله"عمرو بن عبد وُد"أحد صناديد قريش. (سير أعلام النبلاء)