إذا أردت أن تتعرف على قوة أو ضعف دولة، فانظر إلى شبابها، فإذا رأيته شبابًا مُتديِّنًا، ذا أخلاق سامية، وقيم متنامية، وثقافة عالية، منشغلًا بمعالي الأمور، فاعلم أنها أمة قوية البناء، عظيمة الشأن رفيعة القدر، لا يطمع فيها قوى، ولا ينال منها عدو.
وإذا رأيت شباب الأمة غير مُتديِّنٍ، سيئ الخلق وعديم القيم، منشغلًا بسفاسف الأمور، فاعلم أنها أمة ضعيفة، مفككة الأوصال، سرعان ما تنهار، وتصبح كلأ مباحًا لأعداء الإسلام.
فالشباب الطموح الواعي المُتديِّن في كل أمة هم قلبها النابض، ودمها المتدفق، وعصب حياتها، وسر نهضتها، وعنوان تقدُّمها وأمل مستقبلها؛ ولذلك اهتم الإسلام بالشباب اهتمامًا كبيرًا.
فإذا استقام الشباب صلحت الأمة وسادت وقادت، وإذا فسد الشباب فسدت الأمة وضاعت.
أحبتي في الله ... أيها الشباب ...
عندما ينام الإنسان منَّا فإنه يبتدره شيطان ومَلَكٌ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ عن جَابِرٍ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا أَوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ ثُمَّ نَامَ؛ بَاتَ الْمَلَكُ يَكْلَؤُهُ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، قَالَ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ ..."الحديث
وهذا الحديث يذكرنا بحال شباب اليوم، فإنه يتصارع عليهم أهل الحق وأهل الباطل من الداخل والخارج، فأهل الباطل دعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم قذفوه فيها، وأهل الحق يهتفون بالشاب قائلين:"إلى الهدى ائتنا".
فأهل الحق يحاولون جاهدين أن يأخذوا بأيدي الشباب إلى الحق، وينيروا الطريق للتائهين، ويأخذوا بأيدي الحائرين، ويوقظوا النائمين، وينبهوا الغافلين، ويُعلِّموا الجاهلين، ويُحذِّروا العاصين من غضب رب العالمين، ويشدُّوا على أيدي الطائعين ويثبِّتوهم على الإيمان بمشيئة الرحمن
ونسأل الله أن نكون من أهل الحق، كما نسأله القبول في القول والعمل والسر والعلن ... آمين
ويبقى السؤال ... لماذا الحديث عن الشباب؟
والحديث عن الشباب لأمور منها: