ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟
والقرآن الكريم حدَّثنا عن نماذج من الشباب والفتيان والذين جاهدوا لنشر دين الله تعالى
-فها هو إبراهيم - عليه الصلاة والسلام- حينما حطَّم الأصنام ثم علَّق الفأس في عنق كبيرهم، ولما رجع قومه ورأوا هذا قالوا: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء:60]
-وها هو إسماعيل يعمل مع والده على بناء بيت الله الحرام، وهو شاب صغير.
-وحدَّثنا القرآن الكريم عن أتباع موسى عليه السلام، فقال تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ}
[يونس:83]
قال ابن كثير رحمه الله:"وهؤلاء هم الشباب؛ لأن سنة الله في الدعوة بَدْأً من نوح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنما الذين يحملون همها هم الشباب."
-وحدثنا القرآن الكريم عن أهل الكهف فقال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}
[الكهف:13]
وما قصة أصحاب الأخدود عنا بعيد، فبطلها غلام صغير.
فما ظهر الدين وما عرف الناس شرائع المرسلين إلا بفضل الله تعالى ثم الشباب المصلحين، والتاريخ خير شاهد على هذا.
والتاريخ حدثنا عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، والذين رفعوا رايته ونصروا سنته، فدين الإسلام قام على سواعد الشباب.
-فالذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية هم الشباب، وهذا ما قاله العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب للقائهم، فقال:"يا محمد، هؤلاء الأحداث لا نعرفهم".
-وأبو بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - والمُبشَّر بالجَنَّة - أسلم في السابعة والثلاثين من عمره
-وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه - أمين هذه الأمة - أسلم في الثانية والثلاثين من عمره
-وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه - من المبشرين بالجنة - أسلم في الثلاثين من عمره