ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟
والفراغ نعمة من الله تعالى إذا استغلها الإنسان في طاعة الرحمن، فليس في الوجود أغلى من الوقت، وبه يشتري الإنسان جنَّة نعيمها مقيم، وليس في الحياة نعمة بعد الإيمان أعظم من نعمة الصحة والفراغ
فقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"
-يقول ابن الجوزي رحمه الله كما في"فتح الباري" (11/ 234) :
"قد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون مُتفرِّغًا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعت (أي الصحة والفراغ) فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمَن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومَن استعملها في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم".
-ويقول ابن رجب رحمه الله:"أيام العافية غنيمة باردة، وأوقات السلامة لا تشبهها فائدة، فتناول ما دامت لديك المائدة، فليست الساعات الذاهبات بعائدة"
· وكان السلف الصالح أحرص ما يكونون على الوقت
-فها هو أبو مسلم الخولاني يقول:
"لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مستزاد" (صفة الصفوة)
-وقال رجل لعامر بن قيس:"قف أكلمك، قال: فامسك الشمس"
-وكان داود الطائي يستف الفتيت ويقول:"بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية"
-وقال أبو بكر بن عياش:"ختمت القرآن في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة"
-وكان عمير بن هانئ يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن قال سبحان الله العظيم وبحمده؛ غُرست له نخلة في الجنة" (رواه الترمذي من حديث جابر)
فكم ضيَّعنا من نخيل؟؟