الصفحة 28 من 31

ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟

فمرحلة الشباب قطعة من العمر، وهي أهم مرحلة سيسأل عنها الإنسان

ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه - وفي رواية:"وماذا عَمِلَ فيم عَلِمَ""

-ولعل قائل يقول:"لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بعد العمر؟ والشباب قطعة من العمر؟"

والجواب: أن هذا من باب ذكر الخاص بعد العام لبيان أهمية الخاص، أي أننا سنسأل عن العمر، وأهم مرحلة من العمر ستسأل عنها هي مرحلة الشباب.

فاعلم أيها الشاب أنك ستسأل عن شبابك ماذا فعلت فيه؟ فأعد للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا

فإذا علمت هذا فعليك أيها الشباب أن تعمره من الآن بطاعة الرحمن

ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟

الناظر في أحوال الشباب اليوم يرى العجب العجاب، حيث انشغل الكثير منهم بالشهوات، وارتكبوا المنكرات، وأعرضوا عن عبادة رب الأرض والسموات، والسبب في هذا طول الأمل، وهذا أمر قد شوهد بالعيان، ولا يحتاج إلى بيان.

-وصدق الحسن البصري رحمه الله حيث قال:

"ما أطال عبدٌ الأمل إلا أساء العمل" (الزهد للحسن البصري: ص 82)

وصدق الحسن البصري .. فطول الأمل سبب لقلة الطاعة، والتكاسل عن العبادة، وقسوة القلب، وتأخير التوبة، واتباع الهوى، وكثرة المعصية، والحرص على الدنيا، والغفلة عن الموت، وما بعده من شدائد وأهوال، وربما الموت على المعصية، وهذا هو عين الشقاء.

-يقول الفضيل بن عياض رحمه الله:

"إن من الشقاء طول الأمل، وإن من النعيم قصر الأمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت