الصفحة 29 من 31

وقصر الأمل هو الاستعداد للرحيل في أي وقت وحين، فلا ترى صاحبه إلا متأهبًا لعلمه بقرب الرحيل، وسرعة انقضاء مدة الحياة، وهو من أنفع الأمور للقلب، فإنه يبعث على انتهاز فرصة الحياة التي تمر مرّ السحاب.

-فاحذروا يا شباب طول الأمل، فالموت يأتي بغتة

ففي"صحيح البخاري"من حديث أنس رضي الله عنه قال:

"خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، وقال: هذا الإنسان، وخطَّ إلى جنبه خطا، وقال: هذا أجله، وخط خطًا آخر بعيدًا عنه، فقال: وهذا الأمل، فبينما هو كذلك إذا جاءه الأقرب"

فكم من مستقبل يومٍ لا يستكمله وكم من مؤمل لغد لا يبلغه

-وكان في مجلس ميمون بن مهران رحمه الله شيوخ وشباب، فقال رحمه الله:

"يا معشر الشيوخ، ما ينتظر بالزرع إذا ابيض؟ قالوا: الحصاد، فنظر إلى الشباب، فقال: يا معشر الشباب، إن الزرع قد تدركه الآفة قبل أن يستحصد"

أيا ابن آدم لا تغررك عافية ... عليك ضافية فالعمر معدود

ما أنت إلا كزرع عند خضرته ... بكل شيء من الآفات مقصود

فإن سلمت من الآفات أجمعها ... فأنت عند كمال الأمر محصود

فيا أيها الشاب ... لا تغرك الصحة والقوة والشباب، فتسير في ركب الحياة لاهيًا ساهيًا، وتنسى فجأة الموت، فكم من صحيح سليم معافى سمعنا نعيه، وكم من مريض سقيم طال أجله، وكم في القبور من الشباب والأطفال والرضع.

-كتب حكيم إلى أخيه فقال:

"اعلم أن الموت في الشباب كثير، وآية ذلك أن الشيوخ قليل"

فإياكم يا شباب والتسويف وطول الأمل ... والقعود عن العمل، فهذا مآله الخسران والبوار

وقد قال الحبيب المختار صلى الله عليه وسلم:"أخسر الناس صفقة: رجل أخلق يديه في آماله، ولم تساعده الأيام على تحقيق أمنيته، فخرج من الدنيا بغير زاد، وقدم على الله بغير حجة"

(أخرجه ابن النجار)

فعلى الشباب أن يستدركوا ما مضى وفات، ويعدوا عملًا صالحًا لما بعد الممات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت