الصفحة 24 من 31

ويبقى السؤال لماذا الحديث عن الشباب؟

مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والعطاء، فالشباب قوة بين ضعفين: ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم:54]

-وكانت صفية بنت سيرين رحمها الله تقول مخاطبة الشباب:

"يا معشر الشباب، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فوالله ما رأيت العمل إلا في الشباب"

فمرحلة الشباب فرصة عظيمة لا تُعوَّض، يجب اغتنامها في ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه، وهذا ما كان يوصي به النبي صلى الله عليه وسلم

فقد أخرج الحاكم في"المستدرك"من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه:"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (صحيح الجامع:1077)

-وصدق القائل:

إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يوم يُدنِي من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا ... فإن الربح والخسران في العمل

-ولما حضر معاوية الوفاة قال:"اقعدوني، فأقعدوه، فجعل يذكر الله تعالى ويُسبِّحه ويُقدِّسه، ثم قال مخاصمًا نفسه: الآن تذكر ربك يا معاوية بعد الانحطام والانهدام، ألا كان ذلك وغصن الشباب نضير ريَّان، وبكى حتى علا بكاؤه، ثم قال:"

هو الموت لا منجي من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت