الصفحة 50 من 63

يقول أبو الفرج ابن الجوزي في صيد الخاطر"قلت يومًا في مجلسي ك لو أن الجبال حملت ما حملت لعجزت. فما عدت إلى منزلي، قالت لي النفس ك كيف قلت هذا؟ وربما وهم الناس أن بك بلاء وأنت في عافية في نفسك وأهلك!! وهل البذي حملت إلا التكليف الذي يحمله الخلق كلهم؟ فما وجه هذه الشكوى؟ فأجبتها: ولما عجزت عما حملت، قلت هذه الكلمة لا على سبيل الشكوى ولكن للاسترواح."

و إن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال، و من جملته: أنني إذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل، ألزمت العقل الإذعان للمقدر، فكان من أصعب التكليف و خصوصًا فيما لا يعلم العقل ... مع الاعتقاد بأن المقدِّر لذلك و الآمر به أرحم الراحمين"."

ويقول أيضًا:"تأملت حالًا عجيبة، و هي أن الله سبحانه تعالى قد بنى هذه الأجسام متقنه على قانون الحكمة فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته، و لطيف حكمته ثم عاد فنقضها فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة، في سر ذلك الفعل".

فلو قيل للعقل: قد ثبت عندك حكمة الخالق بما بنى أفيجوز أن ينقدح في حكمته أنه نقض؟ لقال: لأني عرفت بالبرهان أنه حكيم، و أنا أعجز عن إدراك علله فأسلم على رغمي مقرأ بعجزي""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت