الصفحة 45 من 63

من آيات الكون، ولكن مهمة العقل بالنسبة لهذا الوجود محدودة، ذلك أننا بالعقل ندرك أن هناك خالقًا مبدعًا قادرًا، ولكننا بالعقل لا نستطيع أن ندرك ماذا يريد الخالق منا، وكيف نعبده، وكيف نشكره، وماذا أعد لنا من جزاء، يثيب به من أطاعه، ويعاقب به من عصاه؟؟ فهذا كله فوق قدرة العقل.

ولذلك كان لا بد أن يرسل الله الرسل ليبلغونا عن الله، لماذا خلق الله هذا الكون؟ ولماذا خلقنا؟ وما هو منهج الحياة الذي وضعه لنا لتتبعه؟ وماذا أعد لنا من ثواب وعقاب؟ فتلك مهمة فوق قدرات عقولنا، وتلك مهمة لو استخدمنا فيها العقل لما وصلنا إلى شيء.

قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سورة البقرة:285]

1 -حدود في المجال: إذا عرفنا أن الحواس الخمس محدودة في قدرتها في مجالات عملها، وعرفنا أيضًا أن قوة التصور محدودة بالحواس الخمس لأنه لا يعلم شيئ إلا ما جاء بواسطة هذه الحواس التي هي نوافذه المفتوحة إلى خارج كيان الإنسان، بحيث أنا لو تصورنا شخصًا قد سلب الحواس الخمس فلا يمكن له أن يكتسب معرفة واحدة بعقله مما يوجد حوله من حقائق وأشياء.

2 -حدود في القدرة: وإذا كان ذلك بالنسبة لحدود مجال العقل؛ فإن هناك حدًا للعقل في قدرته فمثلًا: العقل يعجز عن إدراك نفسه، وهو إلى الآن عاجز عن إدراك كيفية عمله: كيف يفهم؟ كيف يميز؟ كيف يعقل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت