الله عنه - في حَجَّة حَجَّها رأى من الناس سُرعة، فقرأ هذه الآية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] الآية، ثم قال: (( مَن سَرَّه أن يكون من تلك الأمة، فليُؤدِّ شرطَ الله فيها ) )؛ رواه ابن جرير.
ومَن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمَّهم الله بقوله - تعالى: {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79] الآية.
ولهذا لما مدح - تعالى - هذه الأمةَ على هذه الصِّفات، شرع في ذَمِّ أهلِ الكتاب وتأنيبهم.
قال الرازي في تفسيره: قال بعضُهم: لو شاء الله - تعالى - لقال: أنتم وكان هذا الشَّرَف حاصلًا لكلِّنا، ولكنَّ قوله:"كنتم"مخصوصٌ بقوم مُعينين من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم السابقون الأولون ومَن صنع مثلَ ما صنعوا.
وقال أيضًا: ثم ذكر عقيب هذا الحكم هذه الطاعات؛ أعني: الأمر بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر والإيمان، فوجب كون تلك الخيرية معلَّلةً بهذه العبادات.
وكذلك هذه الأمة قامت بمهمة الرُّسل بعد رسولها - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويَدعون إلى الإيمان بالله - تعالى - وقد كانت قبلهم الأمم كلما قضى رسولٌ بَعث الله نبيًّا ورسولًا، كما أخرج البخاري ومسلم [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ومن يتصف بذلك أشبهَ أهل الكتاب الذين ذمَّهم الله بقوله - تعالى: {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79] الآية ) ). [ليست تكملة الحديث موجودة في الأصل PDF] .
(1) البخاري (3268) ، ومسلم (1842) .