الصفحة 20 من 47

فشفاعة الشريك، أو المالك، أو الظهير أبطَلَها الله - سبحانه - والشفاعة المثبتة شفاعةُ العبد المأمور المطيع لسيده، فلا يتقدَّم بين يدي سيده بشفاعةٍ حتى يأذنَ له سيدُه ومولاه ويرضى منه الشفاعة؛ ولذا كانت ألفاظُ حديث الشفاعة موضحة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فأسجد عند العرش، فيدعني ما شاء الله أن يدعَني، فيُلهمني ربِّي بمحامدَ لم يُلهِمْها لأحد من قبلي، ثم يقول: ارفع محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تُعْطَ، فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يُعلِّمنيه، ثم أشفع ) ).

فتدبر ذلك، واعلم أنَّه لا يشفع نبيٌّ، أو رسول، ولا مَلكٌ، أو مُؤمن، أو شهيد، إلاَّ بعد أن يقال له: اشفعْ، وعلى ذلك تُحْمَل جميعُ النصوص الواردة في الشفاعة، لكن المشركين يظنون شفاعة الآخرة كشفاعاتِهم في الدنيا، يشفع عنده وهو كاره للشفاعة، فيرضخ لشفاعته، ولو كارهًا؛ لأنَّه ذو ملك أو سُلطان أو صاحب منزلة يَخشاها، وكذلك شفاعة المؤمنين التي وردت في الحديث الطويل من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (( فما أنتم بأشدَّ لي مناشدة في الحق، قد تبيَّن لكم مِنَ المؤمن يومئذٍ للجَبَّارِ، وإذا رأَوْا أنَّهم قد نَجَوا في إخوانهم يقولون: ربَّنا إخواننا كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله - تعالى: اذهبوا فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ دينار من إيمان فأخرجوه، ويُحرِّم الله صُوَرَهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النَّار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه، فيُخرجون مَن عرفوا، ثُم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون مَن عرفوا، ثم يعودن، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذَرَّة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، فيشفع النبيُّون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبضُ قبضةً من النار، فيخرج أقوامًا قد امتُحِشوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت