الصفحة 19 من 47

لو تدبَّر المسلم ذلك كله، عَرَف أن الشفاعة المثبتة كلها لله - تعالى - منه بدأت تقديرًا وتشريعًا، وله قَبولها وردها، ولا تكون إلا من بعد إذنه شرعًا، ويُحدد رب العزة لها وقوعها، ومن تصيب، أمَّا الشفاعة المنفية فهي الشفاعة من دونه.

واعلم أن البدعة إنَّما تدخل على مَن أهمل من الشرع نصوصًا، وأعمل أخرى، وأن أهل السنة جمعوا كلَّ النصوص، وفهموا الشرع كاملًا بنصوصه قرآنًا وسنة، وكان على ذلك الصحابة الكرام والسَّلف الصالح من بعدهم.

الشفاعة ملك لله وحده:

قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَ لَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 43 - 44] ، وقال تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: 3] .

فالشفاعةُ لمن له ملك السموات والأرض، وله الشفاعةُ وحدَه، قدرها ليرحمَ عباده، فيأذن لمن يشاء أنْ يشفعَ فيمن يشاء، فصارت الشَّفاعة في الحقيقة إنَّما هي له، والذي يشفع عنده إنَّما يشفع بإذنه وأمره - سبحانه - ولا يشفع إلا لمن أُذِنَ بالشفاعة له، فهذه هي الشفاعة الحقَّة، وهي ضد الشفاعة الشركية التي أبطلها ربُّ العالمين، وتعلق بها المشركون: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] .

فالشفاعة بإذنه ليست شفاعةً من دونه: {مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍ وَلاَ شَفِيعٍ} [السجدة: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت