الصفحة 17 من 47

القرابين ليشفع له، لم يُغنِ ذلك عنه من الله شيئًا، وكان من أبعد الناس عن شفاعته وشفاعة غيره، فإن الشفاعة إنَّما تكون لأهل توحيد الله، وإخلاص القلب والدين له، ومن تولَّى أحدًا من دون الله فهو مُشرك، ويعامل بضد مَقصوده؛ لأنَّه قصد شفاعةَ مَن عَبَدَهم، ولو كانوا من الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء الصالحين؛ حيث أشركوا بالله ما لم ينزِّل به سُلطانًا، فإن الشفاعةَ من الله مبدؤها، وعلى الله تَمامها، فلا يشفع أحدٌ إلا بإذنه، وهو الذي يأذن للشَّافع ويقبل شفاعته في المشفوع له، فالشفاعة من رحمته - سبحانه - وأحقُّ الناس برحمته أهلُ التوحيد والإخلاص له، وأحق الناس بعذابه مَن أشركوا معه غيرَه، أو عدلوا به بعضَ خلقه، فانتفاع العباد بالشَّفاعة له شروطٌ يتوقف عليها، وله موانعُ من تَحقُّقِها، ولو كانت الشفاعةُ للكفار تنجيهم من النار؛ لنجِّيَ أبو إبراهيم وعم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت