الصفحة 8 من 27

العلم يحيي قلوب الميتين كما = تحيا البلاد إذا ما مسها المطر

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه = كما يجلِّي سواد الظلمة القمر

ومر رجل بعبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر وهو جالس في المقبرة، وبيده كتاب، فقال له: ما أجلسك ها هنا؟ قال: إنه لا أوعظ من قبر، ولا أمتع من كتاب.

وقال داود لابنه سليمانَ عليهما السلام: لُفَّ العلم حول عنقك، واكتبه في ألواح قلبك، وقال: اجعَلِ العلمَ مالَك، والأدبَ حِليتَك.

وقال عليٌّ رضي الله عنه: قيمة كل إنسانٍ ما يُحسِن.

وقال عروة بن الزبير: يا بني، اطلبوا العلم، فإن تكونوا صغار قوم لا يُحتاج إليكم، فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين لا يستغنى عنكم.

وقال ابن عباس: منهومانِ لا يشبعان؛ طالب علم، وطالب مال (دنيا) .

وقال رجل لأبي هريرة: أريد أن أطلب العلم وأخاف أن أضيعه، قال: كفاك بترك طلب علم إضاعة له.

تعلم فليس المرء يولد عالِمًا = وليس أخو علم كمن هو جاهل

تعلم فليس المرء يخلق عالِمًا = وما عالم أمرًا كمن هو جاهل

عن كميل النخعي قال: أخذ بيدي علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فخرج بي إلى ناحية الجبانة، فلما أسحر تنفس الصعداء، ثم قال: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية؛ فخيرُها أوعاها، فاحفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهَمَج رَعاع، أتباع كل ناعق، مع كل ريح يميلون، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، يا كميل: العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، ومنفعة المال تزول بزواله.

يا كميل، محبة العلم دِين يدان به، يكسب الإنسان الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه.

يا كميل، مات خزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ها إن ها هنا لعلمًا جمًّا، وأشار بيده إلى صدره، لو وجدت له حملة، بلى أجد لقِنًا غير مأمون، يستعمل آلة الدِّين للدنيا، ويستظهر بنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقادًا لحملة الحق ولا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لأول عارضٍ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت