قال: إنه قارئ لكتاب الله تعالى، عالمٌ بالفرائض، قاضٍ، قال عمر: أمَا إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع آخرين ) ) [1] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من جاء مسجدي هذا لم يأتِه إلا لخير يتعلمه أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره ) ) [2] .
* وبعد أخي، فـ:
العلم قال الله، قال رسوله = قال الصحابة، ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً = بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا، ولا جحد الصفات ونفيها = حذرًا من التمثيل والتشبيه
والعلم كما عرفت درجته وفضله، فاعلم أنه والإيمان قرين.
وأفضل ما اكتسبته النفوس، وحصلته القلوب، ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، هو العلم والإيمان؛ {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [الروم: 56] ، وقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، وهؤلاء هم خلاصة الوجود ولبه، والمؤهلون للمراتب العالية" [3] ."
واعلم - طالب العلم، يا من يباهي بك الله الملائكة - أن العلم والحب قوتان:
"وأفضل العلم العلم بالله، وأعلى الحب الحب له، وأكمل اللذة بحسبهما" [4] .
وإياك وبُغضَ من سبقك بالإيمان، والحقدَ على القرناء، وعدمَ المبالاة بالصغير؛ فكذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم.
وكما أن العلم إيمان وحب، فهو مرتبط بعمل، وكان يتعوذ رسولنا دائمًا من علم لا ينفع، فإذا فسد العلم فسد العمل، وكذلك العكس؛ فاحرص قدر الإمكان على أن يكون كلامك مشابهًا لعملك.
وأخصص لك طالب العلم فصلًا في فضلك، وفضل معلمك، فتنظر بين يديك لكي تفوز بجنتيك.
(1) مسلم (817) .
(2) ابن ماجه (227) سند صحيح، والحاكم في المستدرك، وقال: حسن صحيح على شرط الشيخين.
(3) الفوائد ص: 84.
(4) السابق ص: 45.