يا أيها الرجل المعلم غيره = هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى = كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا = أبدًا وأنت من الرشاد عديم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها = فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويهتدى = بالقول منك وينفع التعليم
لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله = عار عليك إذا فعلت عظيم
قال الحق تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] .
قال المعصوم: (( لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار - يعني - من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) )قال: فقال له رجل: إنه يعجبني أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنة، قال: (( إن الله يحب الجمال، ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) ) [1] .
وقال الفضيل عن التواضع:
أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته.
وقال سفيان بن عيينة:
"من كانت معصيته في شهوته، فارجُ له التوبة؛ فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيًا فغفر له، فإذا كانت معصيته كبرًا، فاخشَ عليه اللعنة؛ فإن إبليس عصى مستكبرًا، فلُعِن".
وإن من شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم، وقبول الحق، والانقياد له [2] .
"وما أسرع الكبر إلى بعض العلماء، فلا يلبث أن يستشعر في نفسه الكمال - كمال العلم - مستعظمًا نفسه، ويستحقر الناس ويستجهلهم، واعلم أن أصل العلم الخشية والتواضع، فقال الله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ."
والعلم كالغيث ينزل من السماء حلوًا صافيًا، فتشربه الأشجار بعروقها، فتحوله على قدر طعومها، فيزداد المر مرارة، والحلو حلاوة، فكذلك العلم يحفظه الرجال فتحوله على قدر هممها وأهوائها، فيزيد المتكبر كبرًا، والمتواضع تواضعًا، وهذا لأن من كانت همته الكبر وهو جاهل،
(1) الترمذي (1999) .
(2) مختصر منهاج القاصدين ص: 227 - 228 بتصرف.