* عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالِمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتَوا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا ) ).
لا يقبض العلم انتزاعًا؛ أي: محوًا من الصدور.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خذوا العلم قبل أن يُقبَض أو يرفع ) )، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: (( ألا إن ذهابَ العلم ذهاب حملته ) )ثلاث مرات.
قال ابن المنير:"محو العلم من الصدور جائز في القدرة، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه [1] ؛ أي: لن يمحى العلم، بل يمحى العلماء."
وقال الحافظ: في هذا الحديث: الحث على حفظ العلم، والتحذير من ترئيس الجهَلة.
وفيه: أن الفتوى هي: الرئاسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بغير علم، واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد، ولله الأمر، يفعل ما يشاء" [2] ."
* وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم:
انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه؛ فإني خفتُ دروس - اختفاء - العلم وذهاب العلماء، ولا يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليُفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم؛ فإن العلم لا يهلِكُ حتى يكون سرًّا [3] .
عن علي بن أبي طالب يقول: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من كذب عليَّ فليلج النار ) ).
قال الحافظ:
قوله: (لا تكذبوا عليَّ) هو عام في كل كاذب، وأطلق في كل نوع من الكذب، ومعناه: لا تنسبوا الكذب إليَّ، ولا مفهوم لقوله (عليَّ) ؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له؛ لنهيه عن مطلق
(1) فتح الباري 1/ 333 بتصرف.
(2) السابق.
(3) السابق 1/ 331 - 332.