الصفحة 11 من 27

عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتُك من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جئتُ لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضَعُ أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثوا العلم؛ فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ) [1] .

ولك بالعلم دعوة بالنضرة

عن عبدالله بن مسعود قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(( نضَّر الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع ) ) [2] .

وعنه أيضًا: (( نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، وحفِظها وبلغها، فرُبَّ حاملِ فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يَغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن الدعوة تحيط من ورائهم ) ) [3] .

ذكر الحديث الماضي استغفار الحوت، واستغفار أهل السموات ومن في الأرض للعالم وطالب العلم، فما بالك ورسول الله يحثك ويقول لك: إن النملة تستغفر لك، ويكفيك فخرًا أنك تمشي على أجنحة الملائكة تتبختر في الدنيا، راضية بما تصنع.

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) )، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرَضين، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، لَيصلون على معلم الناس الخير ) ) [4] .

(1) أبو داود (2641) والترمذي (2682) وابن ماجه (223) ، صححه الألباني.

(2) أبو داود (3660) والترمذي (2657) .

(3) الترمذي (2658) .

(4) الترمذي (2685) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت