وعن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والله لأن يهدي الله بهداك رجلًا، خيرٌ لك من حُمْر النَّعم ) ) [1] .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن مثَل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبِلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك الماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) )؛ متفق عليه.
فانظر - رحمك الله - إلى هذا الحديث، ما أوقعه على الخَلق؛ فإن الفقهاء أولي الفهم كمثل البقاع التي قبِلت الماء فأنبتت الكلأ؛ لأنهم علموا وفهموا، وفرغوا وعلموا، وغاية الناقلين من المحدِّثين الذين لم يرزقوا الفقه والفهم، أنهم كمثل الأجادب التي حفظت الماء فانتفع بما عنده، وأما الذين سمعوا ولم يتعلموا ولم يحفظوا فهم العوام الجهلة [2] .
بعلمك تؤجر حيًّا وميتًا، مستيقظًا ونائمًا، فاسمع لبشرى المعصوم لك:
عن أبي مسعود البدري أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله، فقال: إنه قد أُبدِع بي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ائت فلانًا ) )، فأتاه فحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من دل على خير، فله مثل أجر فاعله - أو قال: عامله - ) ) [3] .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ومن دعا إلى هدًى، كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ) [4] .
وعن أبي ذر، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر، لأن تغدوَ فتعلم آية من كتاب الله، خيرٌ لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدوَ فتعلم بابًا من العلم عُمل به أو لم يعمل، خيرٌ لك من أن تصلي ألف ركعة ) ) [5] .
(1) البخاري (2942) ومسلم (2406) .
(2) مختصر منهاج القاصدين ص 15.
(3) مسلم (1893) .
(4) مسلم (2674) .
(5) ابن ماجه (219) .
قال المنذري: إسناده حسن، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، وعبدالله بن زياد، وله شاهد في جامع الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: غريب، وآخر عنده من حديث أبي أمامة، وقال: حسن غريب، ضعفه الألباني.