الصفحة 4 من 27

العلم هو الماء الذي بدونه لا تستمر حياة البشر، وهو الظل الذي يستظل به أولو العقول والألباب، ولأهمية العلم وفضله وعلو مكانه حث عليه العليم في كتابه الكريم، وأوصى به نبيه الجليل، فكانت أول آية: {اقْرَأْ} [العلق: 1] ، فأصبح فريضة منه ما لا يسع المسلمَ جهلُه، وذاك فرض عين على كل مسلم، ومنه ما هو خاص بالفروع، وذاك فرض كفاية، إذا فعله البعض سقط عن الآخرين.

وبعد

فتعالَ نستظل بكتاب الله، ونمشي خطواتنا في طريق العلم، والطريق الهَيِّب لمن طلب الكلم الطيب، ونأخذ الرحيق النضيد من سنة خير العبيد، ننسم من عبق عطر كلامه في فضل العلم؛ يقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

قال ابن عباس: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام [1] .

وأمر نبيه فأوصاه وقال: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، واستجاب نبيه لأمره، وأمر كل المسلمين ورغبهم في الخيرات فقال:

عن معاوية بن أبي سفيان: (( من يرد الله به خيرًا، يفقِّهْه في الدِّين ) )؛ متفق عليه [2] .

-وقال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] ، فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، وثنَّى بالملائكة، وثلَّث بأهل العلم، وناهيك شرفًا وفضلًا [3] .

واعلم - وفقك الله - بأنه لا رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق الوراثة لتلك المرتبة؛ فهدية النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة لمن عملها بعده؛ فالعلم يظهر بجناحيه مشمخرًا، ويزدان فضلًا،

(1) مختصر منهاج القاصدين ص: 11.

(2) البخاري (62) ، ومسلم (1037) .

(3) تهذيب موعظة المؤمنين ص: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت