وينادي بأعلى صوته، أيا أيها المحبون بدرجة الأنبياء، رفعكم الله درجات النبيين إن أنتم رفعتموني وعزرتموني.
وعن معاذ أنه قال:"تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبَذْله لأهله قُربة، وهو الأنيس في الوحدة، وهو الصاحب في الخَلوة، والدليل على الدين، والمصبِّر على البأساء والضراء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة، يقتدى بهم، أدلة في الخير، تقتضى آثارهم، وترمق أفعالهم، يبلغ العبد به منازل الأبرار والدرجات العلى، والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الله عز وجل، وبه يُعبَد، وبه يوحَّد ويمجد، وبه يتورع، وبه توصَل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام، والعمل تابعه، يُلهَمُه السعداء، ويُحرَمه الأشقياء".
أظن هذا الكلام لا يحتاج إلى تفصيل مخلٍّ من أمثالي لكي نبينه.
وإليك هالة من أحاديث خير البشر، فتعالَ نقطف زهرات النبوة من حديقة السنة العامرة؛ فالخير في طلب العلم، ومن أراد الله به الخير علمه.
وقال الشافعي: طلب العلم أفضل من النافلة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا، إلا سهل الله له به طريق الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه ) ) [1] ، من الحديث نعلم أن طريق العلم - وإن كان شاقًّا - هو طريق الجنة السهل، الذي سهله الله لطلبته.
كان بعض الحكماء يقول: ليت شعري، أي شيء أدرَك مَن فاته العلم؟ وأي شيء فاته من أدرك العلم؟!
عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ) [2] .
وقال شوقي رحمه الله:
العلم يرفع بيتًا لا عماد له = والجهل يهدم بيتَ العزِّ والكرم
وقد قيل:
العلم أنفس شيء أنت ذاخره = من يدرُسِ العلم لم تدرُسْ مفاخره
(1) مسلم (2699) .
(2) ابن ماجه (224) ، حسنه الألباني.