-عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله ) ) [1] .
إن مفتاح السعادة التيقظ والفطنة، ومنبع الشقاوة الغرور والغفلة، والمغرور هو الذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلًا، وبقي في العمى فاتخذ الهوى قائدًا والشيطان دليلًا" [2] ، فيا طالب العلم، إياك والغرور؛ فإنه أودى بحياة الكثير، وأوردهم المهالك، واسمع لابن القيم يناديك بأعلى صوته ناصحًا بفوائده، يصرخ ويقول: (يا مغرورًا بالأماني، لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها، وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها، وحجب القاتل عنها بعد أن رآها عينًا بملء كف من دم، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل، وأمر بإيساع الظهر سياطًا بكلمة قذف، أو بقطرة من سُكر، وأبان عضوًا من أعضائك بثلاثة دراهم، فلا تأمن أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيك، ولا يخاف عقباها."
ويتابع فيقول: (كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب، فرده بواب: سوف، ولعل وعسى، كيف الفلاح بين إيمان ناقص، وأمل زائد، ومرض لا طبيب له ولا عائد، وهوى مستيقظ، وعقل راقد ساهيًا في غمرتك، عمِهًا في سكرته، سابحًا في لجة جهله، مستوحشًا من ربه، مستأنسًا بخلقه، ذكر الناس فاكهته وقُوته، وذكر الله حبسه وموته، لله منه جزء يسير من ظاهره، وقلبه ويقينه بغيره [3] .
طلب العلم لغير الله - للدنيا:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تعلم علمًا مما ينبغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة ) )يعني: ريحها [4] .
عن كعب بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار ) ).
(1) الترمذي (2459) وقال: حسن.
(2) موعظة المؤمنين ص: 324.
(3) الفوائد ص: 53.
(4) أبو داود (3664) .