الصفحة 25 من 27

عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من تعلم علمًا لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار ) ) [1] .

وكيف بك وقد التحفتك النار، وحضنك العذاب، وقبلتك زقوم بنتن ريحها ومرارة طعمها، وقذارة قيح وصديد أهلها.

أما زلت تطلب العلم لغير الله؟ فيا أيها الطالب كن فصيحًا وعامل ربك بالجميل، فلا يضيرك كلام الناس حمدوا أو ذموا، واطلب الأجر من الله، وتخيل واجعل في اعتقادك أنك إن ضمر ذِكرك عند أهل الأرض، فأنت في أهل السماء مشهورٌ، يعلو ذكرك، ولا أحد يذكرك إلا الملك العليم، فعلاَّم الغيوب يذكرك وأنت - يا حقير المطالب - تطلب أن يذكرك أهل الخلوات والحمام، وتترك أهل الذكر والمستغفرين لك بالليل والنهار.

قال عيسى ابن مريم عليه السلام:

سيكون في آخر الزمان علماء يزهدون في الدنيا ولا يزهدون، ويرغبون في الآخرة ولا يرغبون، ينهون عن إتيان الولاة ولا ينتهون، يقربون الأغنياء، ويبعدون الفقراء، ويتبسطون للكبراء، وينقبضون عن الحقراء، أولئك إخوان الشياطين، وأعداء الرحمن.

وقال محمد بن واسع:

لأن تطلب الدنيا بأقبح مما تطلب الآخرة، خير من أن تطلبها بأحسن مما تطلب الآخرة.

قال الفضيل بن عياض:

كان العلماء ربيع الناس، إذا رآهم المريض لم يسرَّه أن يكون صحيحًا، وإذا نظر إليهم الفقير لم يود أن يكون غنيًّا، وقد صاروا اليوم فتنة للناس.

يروى عن النبي أنه قال:

(( إن الزبانية لأسرع إلى فساق حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، فيشتكون إلى الله، فيقول: ليس من علم كمن لم يعلم ) ).

قال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان في طريق الحج:

يا أحمد، إن الله قال لموسى بن عمران: مُرْ ظلمة بني إسرائيل ألا يذكروني؛ فإني لا أذكر من ذكرني منهم إلا بلعنة حتى يسكت، ويحك يا أحمد! بلغني أن من حج بمال من غير حله ثم لبى، قال الله تبارك وتعالى: لا لبيك ولا سعديك حتى تؤدي ما بيديك، فما يؤمننا أن يقال لنا ذلك.

وأختم كلامي في طلب العلم لغير الله بقول الشاعر:

(1) الترمذي (2654) ، (2655) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت