وعلى المعلم قبل أن يبحث عمن يسمعه ويحسن استماعه، وتنفيذ وصاياه وأوامره، عليه أن تتوفر فيه خصال، فإن لم تكن فيه جبل نفسه عليها، وإنما العلم بالتعلم، والصبر بالتصبر، وكان يقولون: كنا نتكلف الشيء حتى نؤتاه، أهمها:
1 -دوام مراقبة الله في السر والعلن، والمحافظة على خوفه من الله تعالى في حركاته وسكناته، وأقواله وأفعاله؛ فإنه أمين على ما أودع من العلوم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] ، وقال مالك للرشيد: إذا كنت علمت علمًا، فليرَ عليك علمه وسكينته وسمته ووقاره وحلمه؛ لقوله عليه السلام: (( العلماء ورَثة الأنبياء ) ).
وقال الشافعي: ليس العلم ما حفظ؛ فالعلم ما نفع، ومن ذلك: دوام السكينة والوقار والخشوع، والتواضع لله والخضوع [1] .
2 -أن يكون صالحًا في نفسه:
و قيل: أصلح نفسك وادع غيرك، وقال الغزالي: للمعلم أن يكون طاهر القلب واللسان، وأن يكون نظيفًا عن الغيبة، وعدلًا في الدين [2] .
ولخص صلاحَ المعلم عتبةُ بن أبي سفيان عندما قال لمؤدب ولده: ليكن إصلاحك بنيَّ إصلاحك نفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك؛ فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء وأخلاق الأدباء، وتهدَّدْهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل الدواء حتى يعرف الداء، ولا تتَّكل على عذر مني؛ فإني اتكلت على كفاية منك [3] .
3 -صيانة العلم لبيان مكانة العلم.
(1) تذكرة السامع والمتكلم ص 15: 16 نقلًا عن النهج التربوية ص 23.
(2) السابق.
(3) عيون الأخبار 2/ 166.