الصفحة 27 من 27

فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به، فازداد كبرًا، وإذا كان الرجل خائفًا مع علمه فازداد علمًا، علم أن الحجة قد تأكدت عليه فيزداد خوفًا" [1] ."

يا من تنازع المتكبر في ردائه، اخسأ وارجع قبل أن تقذف في ناره، لعنت في الدنيا ويوم القيامة تحشر كالذر، وذاك من كلامه صلى الله عليه وسلم، يدوسك الناس، وأنت يا صعلوك في الدنيا تمشي تتبختر ولن تبلغ الجبال طولًا، فعلام ذلك؟ والأمر بيدك، ألن جانبك، وابتسم وانظر إلى ما هو أعلى منك، واشكر الله، وإلى من هو أسفل منك، واحمد الله.

فإن لم تكن متكبرًا فاحمد الله، وإن كنت كذلك فتب وارجع إلى الملك ساجدًا خافضًا أنفك في التراب ذليلًا، واطلب العفو وناده وقل واصدع بها كما صرخ ابن الجوزي وقل:

يا كثير الصفح عمن كثر الذنب لديه

جاءك المذنب يرجو العفو عن جرم لديه

أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان لديه

عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال: (( ذكرك أخاك بما يكره ) )، قال: أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه بهتَّه ) ).

وقال: (( كل المسلم على المسلم حرام؛ دمُه وماله وعِرضه ) ).

وقال: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته ) ).

ماذا أقول لك أيها المذنب؟ ذكرت ذلك الباب؛ لأنه شاع في أيامنا تلك من أكل لحوم العلماء، والنهش فيهم أحياءً وأموتًا بحجج واهية، ألا يعلمون أنها لحوم مسمومة تقتل صاحبها، وتورده المهالك، أما الأموات فتلك أمة قد خلت، وأما الأحياء فبهم ينزل القطر، ويرفع البلاء، وتنزل الرحمات، ولولاهم لصار الناس كالبهائم بل أضل، فماذا تريد أيها المغرض الفاحش من تتبعك للعلماء؟ ماذا ستجني؟ أتجني من شوك كلامك وردًا؟! هيهات هيهات.

إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك، اشغَلْ نفسك بعيوبك تلهك عن عيوب الآخرين، وما هو إلا نقصان حلّ بك تريد أن تكمل نقصك بكلام على أسيادك، فاستغفر لهم، وادعُ لهم، عسى الله أن يتقبل منك ويتوب؛ فهو الغفور الرحيم.

إلى هنا: اختزلت بحثي على أخطر الأمراض التي تقابل طالب العلم، فأرجو من الله المثوبة،

(1) موعظة المؤمنين ص 310،309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت